الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

خاتمة

وفيها أمور:

الاكتفاء الذاتي

اللازم في إيجاد التيار الإصلاحي شرطاً وجزءً، الرجوع إلى ثرواتنا والاعتماد على منابعنا، فإن العالم الإسلامي مليء بالمنابع والثروات، كالبحار والأنهار والغابات والأجمات والمعادن والأراضي الشاسعة الصالحة للزراعة وغير ذلك؛ وذلك مقدمة للانتقال الذاتي، وإنما تمكن حزب المؤتمر الهندي[1] من الاستقلال بمقاطعة بضاعة الأجانب في قصة طويلة.

الثقافة والإعلام

كما إنه يحتاج في خلق التيار الإصلاحي، إلى سيل من الكتب وسائر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، ويلزم أن يكون ذلك بالإضافة إلى لغات المسلمين، بلغات الغرب أيضاً كالإنجليزية والفرنسية والألمانية والبلجيكية وغيرها، حتى لا يتمكن الذين يديرون تلك البلاد من إغفال شعوبهم بما ينافي فطرتهم ويخالف عقولهم، وقد ذكرنا في بعض الكتب الفرق بين الفطرة والعقل، فإن الفطرة شاملة للحيوان، أما العقل فخاص بالإنسان.

المنظمة الإسلامية العالمية

كما يحتاج التيار الإصلاحي إلى منظمة إسلامية عالمية، لحمل هذه الأفكار ونشر الكتب التوعوية والدعوة والإرشاد، لكي تصل إلى الغربيين وغيرهم.

ويلزم أن يحمل هذه الفكرة مسلمون صالحون، فإن كل فكرة ومبدأ بحاجة إلى الحملة الصالحين ولذا كان مع كل نبي حواريون مضافاً إلى كتاب إلهي ودستور رباني يبين المنهج، فكان مع موسى (عليه السلام) التوراة وأصحابه، ومع عيسى (عليه السلام) الإنجيل والحواريون، ومع إبراهيم (عليه السلام) الصحف وأصحابه، ومع محمد (صلّى الله عليه وآله) القرآن وأهل بيته (عليهم السلام).

إن التيار الإصلاحي بحاجة إلى سيل من الكتب الإسلامية، في مختلف بلاد الإسلام المغلوبة على أمرها بسبب الغربيون والحكام الجهلة، وذلك بمختلف لغاتهم من أندونيسية وتركية وكردية وفارسية وعربية وغيرها، وإلى سيل من المنظمات الإسلامية في كل بلاد الإسلام، وإلى إيجاد الوعي الفكري وإلى التعددية السياسية في الانتخابات والأحزاب وما أشبه ذلك.

نسأل الله سبحانه أن يوفقنا للمساهمة في خلق هذا التيار الإصلاحي، الذي يوجب إعادة الحياة الكريمة في الدنيا إلى البشرية، بالإضافة إلى الآخرة التي هي الحيوان، وهو المستعان.

وهذا آخر ما أردناه في هذا الكتاب وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

قم المقدسة - شعبان المعظم 1420هـ

محمد الشيرازي

 

[1] حزب المؤتمر الهندي تأسس عام (1885م) كحزب معارض للوجود البريطاني في البلاد، ثم قاد الهند نحو الاستقلال. واستطاع الاستئثار بالسلطة فيها بشكل شبه متواصل منذ (1948م) وحتى مطلع الثمانينات من القرن الماضي. تشكل الحزب في البداية كجمعية وطنية عامة فعقد مؤتمره التأسيسي في بومباي عام (1885م) وذلك بهدف تعريف الأعضاء بعضهم على بعض ورسم سياسة الحزب المقبلة. استلم غاندي قيادة الحزب بعد موت (كرفال ميها وبيلاك) وتعرض خلالها للاعتقال مرات عدة وذلك حتى استقلت الهند عام (1947م) فاغتيل من قبل أحد الهنود.