الفهرس

المؤلفات

 التفسير وعلوم القرآن

الصفحة الرئيسية

 

سورة آل عمران

(وفيها إحدى وثلاثون آية)

سورة آل عمران:

1- وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ / 7.

2- قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النّار / 15-16.

3- يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً / 30.

4- إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ / 33.

5- قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ / 37.

6- إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ / 51.

7- وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ / 57.

8- فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ / 61.

9- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً / 100.

10- وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ / 101.

11- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ / 102.

12- وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ / 103.

13- وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ / 104.

14- يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمةِ اللهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ / 106-107.

15- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ / 110.

16- ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا / 112.

17- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ / 118.

18- أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ / 144.

19- وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً / 144.

20- وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً / 145.

21- وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ / 146.

22- ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً / 154.

23- الَّذِينَ اسْتَجابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ / 172.

24- الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاس (إلى) وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ / 173-174.

25- فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّار وَأُدْخِلَ الجنّة فَقَدْ فازَ / 185.

26- وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ / 186.

27- ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ / 195.

28- لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ / 198.

29- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا / 200.

((وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الأَلْبابِ)).

آل عمران/ 7.

روى القاضي شهاب الدين بن حجر العسقلاني (الشافعي) في إصابته بسنده عن الأخضر بن أبي الأخضر، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: (أنا أقاتل على تنزيل القرآن، وعلي يقاتل على تأويله)[1].

(أقول) لازمُ هذا أنْ يكون علي هو العالم بالتأويل، حتى يقاتل عليه.

* * * * *

وأخرج علي المتّقي الهندي (الحنفي) في الكنز، عن أبي ذر قال: كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) وهو ببقيع الغرقد فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): (والذي نفسي بيده إنَّ فيكم رجلاً يقاتل النّاس من بعدي على تأويل القرآن، كما قاتلت المشركين على تنزيله وهم يشهدون أنَّ لا إله إلا الله فيكبر قتلهم على النّاس، حتى يطعنوا علياً ولي الله، ويسخطوا عمله، كما سخط موسى أمر السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، وكان خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار لله رضى.

ثم أخرج في الكنز نفسه، عن أبي سعيد الخدري: أنّه قيل لرسول الله (صلى الله عليه وسلّم): أبو بكر وعمر؟

قال (صلى الله عليه وآله): لا، ولكنّه خاصف النعل، يعني علياً[2].

* * * * *

وأخرج الحافظ القندوزي سليمان (الحنفي) في ينابيعه، عن علي بن أبي طالب أنّه قال:

أين الذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا، أنْ رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم[3].

* * * * *

وأخرج الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال:

قال النبي (صلى الله عليه وسلّم).

(علي يعلِّم النّاس بعدي من تأويل القرآن ما لا يعلمون).

وفي نسخة أُخرى:

(علي يخبر النّاس من تأويل القرآن ما لا يعلمون)[4].

* * * * *

وأخرج الحافظ القندوزي (الحنفي) أيضاً في ينابيعه قال:

أيضاً عن يحيى ابن أم الطويل قال: سمعت علياً (رضي الله عنه) يقول ـ في حديث: إذا كنت غائباً عن نزول الآية كان يحفظ على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، ما كان ينزل عليه من القرآن، وإذا قدمت عليه أقرأنيه ويقول: يا علي أُنزل الله عليّ بعدك كذا وكذا، وتأويله كذا وكذا، ويعلّمني تأويله وتنزيله[5].

* * * * *

وفي تفسير فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي (بسنده المذكور) عن سُليم بن قيس أنّه نقل خطبة لعلي (عليه السلام) وجاء فيها:

(وما يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم).

أليس بواحد، رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) منهم، علّمه الله سبحانه إياه فعلّمنيه رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) ثم لا يزال في عقبنا إلى يوم القيامة[6].

وأخرج ابن شاذان في المناقب المائة، من طرق العامّة، بسنده عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في حديث لعلي بن أبي طالب:

(تعلّم النّاس من بعدي من تأويل القرآن ما لا يعلمون تخبرهم بذلك)[7].

وجاء في حديث المناشدة يوم الشورى، الذي تضمن العديد من مناقب علي (عليه السلام) المروي بأسانيد عديدة منها ما ينتهي إلى عامر بن وائلة، وفيه قوله للخمسة الذين كانوا في الشورى:

(فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وسلّم): (إنّي قاتلت على تنزيل القرآن وتقاتل أنت على تأويل) القرآن غيري؟

قالوا: اللّهم لا.

نقله باختلاف في بعض الفقرات واتفاق في أصل المعنى الكثير من المؤرخين، والمفسّرين، والحفّاظ، والمحدِّثين.

(منهم) الحافظ أبو الحسن بن المغازلي (الشافعي) في مناقبه[8].

(ومنهم) أخطب الخطباء، الموفّق بن أحمد الخوارزمي (الحنفي) في مناقبه[9].

(ومنهم) علاّمة الشوافع الحمويني في فرائده[10].

(ومنهم) ابن حجر في صواعقه[11].

(ومنهم) الحافظ الذهبي في ميزانه[12].

(ومنهم) ابن عبد البَّر في استيعابه[13].

(ومنهم) الحافظ الكنجي في كفايته[14].

(ومنهم) النسائي في خصائصه[15].

وآخرون كثيرون...

* * * * *

وأخرج العلاّمة الكنجي الشافعي في كفايته، عن الكاشغري (بسنده المذكور) عن عبد الله بن سلمة، قال: رأيت عمّاراً يوم صفين شيخاً آدم طوَّالاً، والحربة في يده، ويده ترعد فقال: قد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) ثلاث مرات، وهذه الرابعة ـ يعني: راية علي (كرّم الله وجهه) فلو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هَجَر، لعرفت أنّا على الحق، وأنّهم على الضلالة[16].

وأخرج هذا الحديث بعض الاختلاف اليسير في بعض الألفاظ، واتفاق في المعنى جمهرة كبيرة من الأثبات والمحدِّثين.

(منهم) الحاكم في مستدركه[17].

(ومنهم) أحمد بن حنبل في مسنده[18].

(ومنهم) أبو داود في مسنده[19].

(ومنهم) ابن حجر في الإصابة[20].

(ومنهم) ابن قتيبة في الإمامة والسياسة[21].

(ومنهم) عمر رضا كحالة، في أعلام النساء[22].

ونقل محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري، المعروف بـ (ابن الأثير) في النهاية بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرني من هو خير مني: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) قال لعمار ـ حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول ـ:

(عمّار ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية)[23].

وهذا يدُّل: على أنَّ قتال علي (عليه السلام) لمعاوية كان بالحق، ومن تأويل القرآن، الذي لا يعلمه إلاّ الله والراسخون في العلم، مثل أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه).

وقد نقل مثل هذا الحديث آخرون أيضاً (مثل) مسلم بن الحجّاج القشيري، في جامعه الصحيح[24] والكنجي الشافعي في كفايته[25].

وأخرج إسماعيل بن يوسف الطالقاني، في كتاب الأربعين المنتقى (بسنده المذكور)، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) يقول: إنْ منكم من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله. قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا ولكن خاصف النعل، قال: وكان أعطى علياً نعله يخصفها[26].

((قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ* الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النّار)).

آل عمران/ 15-16.

نقل الشيخ المحمودي في تعليقه على (شواهد التنزيل)، عن الجري في تفسيره، وفرات في تفسيره، بإسناد مذكور فيهما، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال (في قوله تعالى):

((قُلْ أ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النّار)).

(إنّها نزلت) في علي وحمزة وعبيدة بن الحرث)[27].

 ((يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً)).

آل عمران/ 30.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا علي بن أحمد (بالإسناد المذكور) عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي قال:

(نحن المستضعفون، ونحن المقهورون، ونحن عترة رسول الله، فمن نصرنا فرسول الله نصر، ومن خذلنا فرسول الله خذل، ونحن وأعداؤنا نجتمع ((يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً))[28].

(أقول) يعني: أنّنا نكون من الأنفس التي عملت الخير فتجده محضراً، وأعداؤنا يكونون من الأنفس التي عملت السوء، وتود لو أنّ بينها وبينه أمداً بعيداً.

وهذا ـ كما كررنا ذكره ـ من باب المصداق الأتمّ للنفس، التي عملت الخير، والفرد الأكبر للنفس التي عملت السوء.

((إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إبراهيم وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ)).

آل عمران/ 33.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الحسن الحافظ (بإسناده المذكور) عن الأعمش، عن شقيق قال:

قرأت في مصحف عبد الله ـ وهو ابن مسعود ـ: ((إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إبراهيم وَآلَ عِمْرانَ (وآل محمد) عَلَى الْعالَمِينَ)).

(قال الحسكاني):

قلت: إنْ لم تثبت هذه القراءة فلا شكّ في دخولهم في الآية، لأنهم آل إبراهيم[29].

(أقول) ليس معنى ثبوت كلمة (آل محمد) في مصحف ابن مسعود أنّها من القرآن، وقد حذف عنه، بل حيث إنّ أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) كانوا يثبتون في مصاحفهم كلما يقوله الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) حال نزول الوحي، وبعد نزول الوحي من التفسير والتأويل، فإنّ كلمة (آل محمد) إنّما هي من التفسير أو التأويل، لا من أصل القرآن كما حقّقه المحققون من علماء التفسير والحديث، والفقه.

((قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ)).

آل عمران/ 37.

روى (القاضي) البيضاوي الشافعي في تفسيره، عند قوله تعالى ((إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ)) قال:

روي أنّ فاطمة (رضي الله تعالى عنها) أهدت لرسول الله (صلى الله عليه وسلّم) رغيفين وبضعة لحم، فرجع بها إليها، فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): هلمي يا بُنيّة، فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزاً ولحماً، فقال لها: أنّى لكِ هذا؟

فقالت: ((هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ)).

فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): الحمد لله الذي جعلك مثل مريم، سيّدة نساء بني إسرائيل.

ثم جمع علياً والحسن والحسين، وجمع أهل بيته عليه حتى شبعوا، وبقي الطعام كما هو، فأوسعت على جيرانها[30].

* * * * *

وأخرج نحواً منه علاّمة الشوافع، محبِّ الدين الطبري في ذخائره، بتفصيل أكثر وفي آخر الحديث أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال ـ لعلي وفاطمة ـ: (الحمد لله الذي هو بدأكما، لن يخرجكما من الدنيا حتى يجريك ـ الخطاب لعلي (عليه السلام) ـ في المجرى الذي أجرى زكريا، ويجريك يا فاطمة في المجرى الذي جرت فيه مريم.

ثم تلا (صلى الله عليه وآله وسلّم) قوله تعالى:

((كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً))[31].

وهكذا أخرجه بتفصيل الكنجي القرشي الشافعي، في كفاية الطالب[32].

وآخرون كذلك...

((إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ)).

آل عمران/ 51.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو الحسن المعادني (بالإسناد المذكور) عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) لعلي بن أبي طالب:

(أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يعسوب المؤمنين)[33].

(أقول) لا مانع من أنْ يكون المؤشر عليه بكلمة (هذا) أنْ تعبدوا الله ظاهراً، وتتبعوا علياً باطناً، فذاك من التنزيل، وهذا من التأويل، وكلاهما متلازمان، فمن اتبع علياً، لابدّ وأنْ يعبد الله، ومن يعبد الله، لابدّ وأن يتبع علياً، لأنّه من أمر الله.

((وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ)).

آل عمران/ 57.

روى العلاّمة البحراني، عن ابن شهر آشوب ـ من طريق العامّة ـ عن أبي بكر الهذلي، عن الشعبي: أن رجلاً أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم). فقال يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) علّمني شيئاً ينفعني الله به؟

قال (صلى الله عليه وآله): (عليك بالمعروف، فإنه ينفعك في عاجل دنياك، وآخرتك) إذ أقبل علي فقال يا رسول الله فاطمة تدعوك.

قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): نعم.

فقال الرجل: من هذا يا رسول الله؟

قال (صلى الله عليه وآله وسلّم):

(هذا من الذين أنزل الله فيهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات)[34].

((فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ)).

آل عمران/ 61.

الأحاديث في ذلك كثيرة وكثيرة جداً في معظم التفاسير، ونحن نذكر هنا عدداً من التفاسير التي ذكرت ذلك، اهتماماً بالأمر والله الموفّق.

أخرج الشيخ المفسّر شهاب الدين السيويسي، ثم الاياتلوغي في تفسيره المخطوط المزجي قال:

((فقل تعالوا)) أي: هلّموا ((ندع ابناءنا)) أي: حسناً وحسيناً ((ونساءنا)) أي: فاطمة ((وأنفسنا)) أي: النبي (عليه السلام) وعلياً زوج فاطمة رضي الله عنهما) ((وأنفسكم)) يعني: لنجتمع نحن وأنتم في موضع[35].

وذكر المفسّر الهندي، فيض الله بن المبارك الفيضي، المكنّى بأبي الفضل في تفسيره، المخطوط عند تفسير هذه الآية الشريفة تفسيراً مزجياً مهملاً، بلا نقطة على كلماته:

((ندع أبناءنا)) أراد أولاد أسد الله الكرّار، ((وأبناءكم)) أولادكم، ((ونساءنا)) أراد ولده الودود عرس أسد الله وأهله، ((ونساءكم)) أعراسكم ((وأنفسنا)) أراد ولد عمّه أسد الله...

الخ[36].

* * * * *

وأخرج الشيخ إسماعيل الحقّي في تفسيره المخطوط:

(فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) وقد خرج محتضناً الحسين آخذاً بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها (رض) وهو يقول: إذا أنا دعوتُ فأمّنوا)[37].

* * * * *

وقال في تفسير (الجلالين) في تفسير هذه الآية:

(وقد دعا ـ يعني: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ وفد نجران لذلك لما حاجّوه فيه، فقالوا: حتى ننظر في أمرنا ثم نأتيك، ثم قال ذو رأيهم: لقد عرفتم نبوّته، وأنّه ما باهل قوم نبياً، إلاّ هلكوا، فودّعوا الرجل وانصرفوا.

فأتوه وقد خرج (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي، وقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) لهم:

إذا دعوتُ فأمّنوا.

فأبوا (النصارى) أنْ يلاعنوا، وصالحوه على الجزية[38].

* * * * *

وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، في تفسيره قال:

حدثني محمد بن سنان، (بالإسناد المذكور) عن غلباء بن أحمر اليشكري، قال: لمّا نزلت هذه الآية:

((فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ)) الآية:

أرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين، ودعا اليهود ليلاعنهم، فقال شاب من اليهود: ويلكم، أليس عهدكم بالأمس إخوانكم الذين مُسخوا قردة وخنازير، لا تلاعنوا فانتهوا[39].

* * * * *

وروى (المفسّر الشافعي) نظام الدين، الحسن بن محمد بن الحسين النيسابوري في تفسيره، قال: وروى أنّه (صلى الله عليه وسلّم) لما نزلت هذه الآية، خرج وعليه (صلى الله عليه وآله وسلّم) مرط من شعر أسود، وكان (صلى الله عليه وآله) قد احتضن الحسين، وأخذ بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه (صلى الله عليه وسلّم) وعلي (عليه السلام) خلفها وهو يقول (لهم): إذا دعوتُ فأمّنوا.

فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوهاً، لو دعت الله أنْ يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة[40].

وأخرج النسقي في تفسيره ذلك قال (وقد غدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) محتضناً للحسين آخذاً بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها، وهو يقول (صلى الله عليه وآله وسلّم) (إذا دعوت فأمنّوا)[41].

وقد ذكر ذلك معظم المفسّرين.

(منهم) الشيخ أحمد مصطفى المراغي في تفسيره الكبير، قال:

(وروي أنّ النبي (صلى الله عليه وسلّم) اختار للمباهلة علياً وفاطمة وولديهما (عليهم الرضوان) وخرج بهم، وقال (صلى الله عليه وسلّم) إنْ أنا دعوت فأمّنوا أنتم)[42].

* * * * *

(ومنهم) محمد محمود حجازي (من علماء الأزهر) في تفسيره الكبير المسمّى بـ (التفسير الواضح) قال:

وروي: أنّ النبي (صلى الله عليه وسلّم) لمّا حاجُّوه بعد هذا، طلب منهم المباهلة وخرج هو، والحسن والحسين وفاطمة وعلي، فلمّا طلب منهم المباهلة قالوا أنظرنا....).

ثم قال: (إنّ الكل قد أجمع على أنّهم طولبوا بالمباهلة فأبوا، وقد خرج محمد (صلى الله عليه وسلّم) وآل بيته الكرام لمباهلتهم)[43].

* * * * *

(ومنهم) الشيخ سليمان العجيلي (الشافعي) في تفسيره، المتكفل لبيان الدقائق الخفيّة، في تفسير الجلالين، قال ـ بعد ذكر الواقعة ـ:

(وقال (صلى الله عليه وسلّم): والذي نفسي بيده إنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران، ولو لاعنوا لمُسخوا قردةً وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله...)[44].

(ومنهم) ابن الجوزي، جمال الدين بن علي بن محمد البغدادي في تفسيره، قال في تفسير سورة آل عمران:

(لمّا نزلت هذه الآية ((تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ)) دعا رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) علياً، وفاطمة، وحسناً وحسيناً فقال، اللّهم هؤلاء أهلي...)[45].

* * * * *

(ومنهم) العلاّمة الحنفي، الشيخ علي المهايمي في تفسيره، قال: (فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد غدا محتضناً الحسين، آخذاً بيد الحسن، وفاطمة خلفه، وعلي خلفها، وهو (صلى الله عليه وسلّم) يقول: إذا أنا دعوتُ فأمّنوا....)[46].

* * * * *

(ومنهم) صاحب تاج التفاسير، قال في تفسير سورة آل عمران عند آية المباهلة:

(فخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي وهو يقول: إذا دعوتُ فأمّنوا)[47].

* * * * *

(ومنهم) الحافظ الشوكاني، محمد بن علي بن محمد اليماني الصنعائي، صاحب (نيل الأوطار) في تفسير المسمّى بـ (فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير) قال عند آية المباهلة:

(قال جابر: ((أنفسنا وأنفسكم)) رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعلي، ((وأبناءنا)) الحسن والحسين ((ونساءنا)) فاطمة).

ثم قال: وأخرج مسلم والترمذي وابن المنذر والحاكم والبيهقي، عن سعد بن أبي وقّاص قال: لمّا نزلت هذه الآية ((قل تعالوا)) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً، وفاطمة، وحسناً وحسيناً فقال، اللّهم هؤلاء أهلي)[48].

* * * * *

(ومنهم) الحافظ الكلبي، محمد بن أحمد بن جزى، في تفسيره المسمّى بـ (التسهيل لعلوم التنزيل) في تفسير آية المباهلة قال:

(ولمّا نزلت الآية أرسل رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين، ودعا نصارى نجران إلى الملاعنة أنْ يهلهكم الله، أو يمسخهم الله قردة وخنازير، فأبوا من الملاعنة وأعطوا الجزية)[49].

* * * * *

(ومنهم) قاضي القضاة، أبو السعود، محمد بن محمد العمادي، في تفسيره الموسوم بـ (إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم) عند تفسير آية المباهلة من سورة آل عمران قال:

(فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) وقد غدا محتضناً الحسين، أخذاً بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها (رضي الله عنهم أجمعين) وهو (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: إذا أنا دعوتُ فأمّنوا...)[50].

* * * * *

(ومنهم) الشيخ النووي الجاوي، الملّقب بسيّد علماء الحجاز، في تفسيره الموسوم بـ (مراح لبيد) قال في تفسير آية المباهلة:

(فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقد خرج من بيته إلى المسجد، وعليه مرط من شعر أسود، محتضناً الحسين، آخذاً بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعلي خلفها (رضي الله عنهم أجمعين) وهو يقول لهؤلاء الأربعة: إذا دعوتُ فأمّنوا...)[51].

* * * * *

وقد ذكر نحو هذا الحديث بنفس التعبيرات والألفاظ كلٌّ من:

أبي الحسن الواحدي في تفسيره المسمّى بـ (تفسير القرآن العزيز) المطبوع بهامش تفسير النووي المسمّى بـ (مراح لبيد) الآنف ذكره[52].

وجلال الدين السّيوطي، في كتاب (معترك الأقران في إعجاز القرآن)[53].

والحافظ البغوي، ابن محمد الحسين القرّاء في تفسيره (معالم التنزيل)[54].

والشيخ نعمة الله (الحنفي) النخجواني في تفسيره، فإنّه قال بعد نقل قصّة المباهلة: (وهذه الرواية كالمتَفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث[55].

وكذا الشيخ محمد عبده (المصري) في تفسيره قال:

(والروايات متفقة على أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) اختار للمباهلة علياً وفاطمة وولديهما)[56].

وذكر المناشدة التي تحتوي على ذلك أيضاً، المحدِّث الشهير في تاريخه الكبير (تاريخ دمشق) قسم ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام)[57].

وأورد أحاديث اختصاص المباهلة بالخمسة أصحاب الكساء، علاّمة الشوافع، عبد الرحمن بن أبي بكر السّيوطي في تفسيره[58] ولبابه[59].

وفي الباب حديث سعد بن أبي وقّاص في ذلك، أخرجه مسلم في صحيحه[60].

والترمذي في الجامع الصحيح له[61].

وأحمد بن حنبل ـ إمام الحنابلة ـ في مسنده[62].

والبيهقي في سننه[63].

والحاكم في مستدركه وصحيحه[64].

وقال أبو البقاء الرازي في تفسيره (البيان في إعراب القرآن):

(... فأتوه (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقد خرج ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي وقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) لهم: إذا دعوت فأمنوا، فأبوا أنْ يلاعنوا وصالحوه على الجزية...)[65].

* * * * *

وفي (كتاب الأربعين المنتقى من مناقب المرتضى) لأبي الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني القزويني (بسنده المذكور)، عن سعد بن أبي وقّاص ـ في حديث قال: ـ

(... ولمّا نزلت هذه الآية ـ ندع أبناءنا وأبناءكم ـ دعا رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال: اللّهم هؤلاء أهلي...)[66]. ـ

وأخرجه أيضاً مع تفاوت في بعض الجمل، واتفاق في أصل المعنى كلٌّ من:

علاّمة الشوافع، ابن حجر العسقلاني في الإصابة[67].

والحافظ أبو نعيم الإصبهاني، في دلائل النبوّة، ذكر ذلك من حديث ابن عباس[68].

والحاكم النيسابوري، في كتابه معرفة علوم الحديث[69].

(وممّن) نقل ذلك أيضاً أبو حيّان الأندلسي في تفسيره الكبير قال:

(وفسّر على هذا الوجه الأبناء بالحسن والحسين، وبنسائه فاطمة، والأنفس بعلي... لمّا نزلت هذه الآية دعا رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال: اللّهم هؤلاء أهلي...)[70].

ونقله بنصّه في تفسيره المختصر (النهر الماد من البحر)[71].

ولعلّك لا تجد تفسيراً للقرآن الحكيم، أو كتاباً في الحديث النبوي، أو تاريخاًـ إلاّ النادر النادر ـ لا يحتوي على ذكر هذه القصّة، واختصاصها بالنبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليه وعليهم الصلاة والسلام).

((إِنَّ أَوْلَى النّاس بِإبراهيم لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)).

آل عمران/ 68.

أخرج أبو العباس القلقشندي (الشافعي) في موسوعته الكبيرة (صبح الأعشى) رسالة لأمير المؤمنين (عليه السلام) جواباً إلى معاوية بن أبي سفيان، يذكر فيها بعض فضائله وفضائل أهل البيت (عليهم السلام) ومقابلها من رذائل معاوية ورذائل بني أُمية. وهي رسالة مطولة وقد جاء فيها:

(وكتاب الله يجمع لنا ما شذَّ عنا، وهو قوله سبحانه تعالى:

((وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ)).

وقوله تعالى:

((إِنَّ أَوْلَى النّاس بِإبراهيم لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)).

فنحن مرة أولى بالقرابة، وتارة أولى بالطاعة)[72].

(أقول) أورد هذه الرسالة الشريف الرضي ـ رضوان الله عليه ـ في (نهج البلاغة) ولكن حيث التزمنا في هذا الكتاب النقل عن مصادر غير الشيعة نقلناها عن صبح الأعشى.

ونقلها أيضاً عبد الحميد، بن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج[73].

وممن نقل هذه الرسالة أيضا،ً شهاب الدين النويري في نهاية الأدب[74].

(ونقلها) قبل هؤلاء جميعاً، أبو محمد أحمد بن أعثم الكوفي، في كتاب الفتوح[75].

ولا يخفى أنَّ هذه الكتب نقلت الرسالة ببعض اختلاف في الألفاظ، أو في بعض الجمل، أو بزيادة أو نقصان.

وأخرج نور الدين، علي بن إبراهيم الحلبي (الشافعي) في سيرته المسمّاة بـ (إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون) عن ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) أنّه قال:

(عليٌّ منّي مثل رأسي من بدني)[76].

(أقول) الظاهر أنّ هذا بمعنى عدم المفارقة بينهما، كما أنّه لا يفارق الرأس البدن، وإلاّ زالت الحياة، وهذا كما ورد في الحديث الشريف من أنّ (الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد) بمعنى أنّ الإيمان بلا صبر، والصبر بلا إيمان لا يستقيم، لا أنّ معناه أنّ أهم جزء في الإيمان هو الصبر.

وهذا هو في المعنى نظير الحديث الذي رواه (العالم الشافعي) الكنجي، عن سلمان قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) يقول:

كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله، مطيعاً يسبح الله ذلك النّور ويقدّسه، قبل أنْ يُخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق الله آدم ركز ذلك النّور في صلبه، فلم يزل في شيء واحد حتى افترقا في صلب عبد المطلب، فجزءٌ أنا وجزءٌ علي[77].

التتمة

[1] الإصابة في تمييز الصحابة/ ج1/ ص22.

[2] كنز العمال/ ج6/ ص390-391.

[3] ينابيع الموّدة/ ص521.

[4] شواهد التنزيل/ ج1/ ص29.

[5] ينابيع الموّدة/ ص73.

[6] تفسير فرات الحديث/ 30/ ص9/ طبع النجف الأشرف.

[7] المناقب المائة/ المنقبة الواحدة والثلاثون/ ص20-21.

[8] المناقب لابن المغازلي/ ص112.

[9] المناقب للخوارزمي/ ص246.

[10] فرائد السمطين/ الباب 58.

[11] الصواعق المحرقة/ ص75و93.

[12] ميزان الاعتدال للذهبي/ ج1/ ص205.

[13] الاستيعاب (بهامش الإصابة) ج3/ ص35.

[14] كفاية الطالب/ ص242.

[15] خصائص أمير المؤمنين للنسائي/ ص40.

[16] كفاية الطالب/ ص175.

[17] المستدرك على الصحيحين/ ج2/ ص148.

[18] مسند ابن حنبل/ ج6/ ص289.

[19] مسند أبي داود/ ج3/ ص90.

[20] الإصابة/ ج1/ القسم الرابع/ ص125.

[21] الإمامة والسياسة/ ج2/ ص106.

[22] أعلام النساء/ ج2/ ص261.

[23] النهاية في غريب الحديث/ ج1/ ص89.

[24] صحيح مسلم/ ج4/ ص2235.

[25] كفاية الطالب/ ص174.

[26] كتاب الأربعين المنتقى (المخطوط) الحديث (49).

[27] شواهد التنزيل/ ج1/ ص117.

[28] شواهد التنزيل/ ج1/ ص433-434.

[29] شواهد التنزيل/ ج1/ ص118-119.

[30] تفسير البيضاوي/ سورة آل عمران/ الآية (37).

[31] ذخائر العقبى/ ص45.

[32] كفاية الطالب/ ص367-369.

[33] شواهد التنزيل/ ج1/ ص58.

[34] غاية المرام/ ص326.

[35] عيون التفاسير المعروف بـ(تفسير الشيخ). الصفحة الثانية/ الورقة 67.

[36] سواطع الإلهام المخطوط/ لا أرقام لصفحاته.

[37] روح البيان/ ص1/ الورقة 117.

[38] تفسير الجلالين / ج1/ ص283 ـ بهامش الفتوحات الإلهية.

[39] جامع البيان في تفسير القرآن/ ج3/ ص213.

[40] تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان (بهامش تفسير الطبري) / ج3/ ص213.

[41] مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ ج1/ ص221.

[42] تفسير المراغي/ ج3/ ص171.

[43] التفسير الواضح/ ج3/ ص58.

[44] الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية/ 1/ ص283.

[45] زاد المسير في علم التفسير/ ص399.

[46] بتعبير الرحمان، وتيسير المنان/ ج1/ ص114.

[47] تاج التفاسير/ ج1/ ص61.

[48] فتح القدير/ ج1/ ص316.

[49] التسهيل لعلوم التنزيل/ ج1/ ص109.

[50] تفسير أبي السعود/ ج1/ ص244.

[51] تفسير مراح لبيد/ ج1/ 102.

[52] تفسير القرآن العزيز/ ج1/ ص102.

[53] معترك الأقران/ ص562.

[54] معالم التنزيل/ ص63.

[55] تفسير الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية/ ج1/ ص112.

[56] تفسير القرآن الحكيم/ ج3/ ص322.

[57] تاريخ دمشق/ ج38/ ص39 الحديث 1131.

[58] الدّر المنثور/ ج4/ ص38.

[59] لباب النقول/ ص75.

[60] صحيح مسلم/ ج7/ ص120.

[61] صحيح الترمذي/ ج4/ ص293.

[62] أحمد بن حنبل/ ج1/ ص185.

[63] سنن البيهقي/ ج7/ ص63.

[64] المستدرك على الصحيحين/ ج3/ ص150.

[65] تفسير التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء/ عند تفسير سورة آل عمران.

[66] كتاب الأربعين المنتقى مخطوط/ الحديث (54).

[67] الإصابة في تمييز الصحابة/ ج2/ ص503.

[68] دلائل النبوة/ ص298.

[69] معرفة علوم الحديث/ ص50.

[70] تفسير البحر المحيط/ ج2/ ص497.

[71] تفسير النهر الماد من البحر ـ هامش البحر المحيط ـ / ص497.

[72] صبح الأعشى/ ج1/ ص229.

[73] شرح نهج البلاغة/ طبع بيروت في أربعة مجلدات/ ج3/ ص447.

[74] نهاية الأدب/ ج7/ ص233.

[75] كتاب الفتوح/ ج2/ ص961.

[76] السير الحلبية/ ج1/ ص34.

[77] كفاية الطالب/ ص176.