الفهرس

المؤلفات

 التفسير وعلوم القرآن

الصفحة الرئيسية

 

سورة الأنفال

(وفيها سبع عشرة آية)

1- لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ / 8.

2- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً / 15.

3- فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ / 17.

4- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ / 20.

5- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ / 24.

6- وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً / 25.

7- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ / 27.

8- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً / 29.

9- وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ / 30.

10- وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ / 32.

11- وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ / 33.

12- وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ / 34.

13- وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ / 41.

14- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا / 45.

15- وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ / 62.

16- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ / 64.

17- وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ / 75.

((لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)).

الأنفال/ 8.

روى العلاّمة البحراني (قده) قال: أسند ابن مردويه ـ وهو من ثقاة العامّة ـ إلى أبان بن تغلب، عن مسلم قال:

سمعت أبا ذر والمقداد وسلمان يقولون: كنا قعوداً عند النبي (صلى الله عليه وسلّم) إذ أقبل ثلاثة من المهاجرين، فقال (صلى الله عليه وسلّم):

(تفترق أمتي بعدي ثلاث فرق: أهلُ حق لا يشوبونه بباطل، مثلهم كالذهب كلّما فتنته النّار زاد جودة، وإمامهم هذا ـ وأشار (صلى الله عليه وآله) إلى أحد الثلاثة، وهو الذي أمر الله في كتابه (أنْ يكون) إماماً ورحمة.

وفرقة أهل باطل لا يشوبونه بحق، مثلهم كمثل الحديد كلّما فتنته النّار ازداد خبثاً، وإمامهم هذا).

(قال مسلم): فسألتهم عن أهل الحق وإمامهم فقالوا علي بن أبي طالب، وأمسكوا عن الآخرين، فجهدت في الآخرين أنْ يسموهما فلم يفعلوا.

ثم قال: هذه رواية أهل المذهب[1].

(أقول) لعل الراوي هو الذي لم ينقل اسم الآخرين، إذ أنّ أبا ذر والمقداد وسلمان هم أجلُّ وأتقى من إخفاء الحق (كيف) وقال هؤلاء كلمة الحق في موارد هي أصعب من هذا المورد، والمتصفح لكتابنا هذا لا يخفى عليه وصف الشخصين الآخرين، حتى إذا خفي عليه اسمهما.

(كما) أنّه لا منافاة بين هذا الحديث وما سبق ويأتي من قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في النّار) لأحد أمرين:

(أحدهما): إن هذه الثلاث هي منشأ للفرق الباقيات، وبالأحرى ـ الفرقتان الأخريان هما السببان للاثنتين والسبعين فرقة الباقية.

(ثانيهما) إنَّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) أراد بيان حال هؤلاء الثلاثة من المهاجرين الّذين وردوا عليه، ولم يكن بصدد الحصر، وباصطلاح الفقهاء هذا من الحصر الإضافي لا الحقيقي.

(ولا يخفى) أنّ الذي يظهر من السياق هو كون الفرقة الثالثة (خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً) فشابوا الحق بالباطل، وترك ذكرها إمّا لسهو الراوي، أو لعمده ملاحظة للأمور السياسية التي كانت قائمة ذلك اليوم، وكم له من نظائر في الحديث والتاريخ.

((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ)).

الأنفال/ 15.

أخرج العالم الشافعي، السيّد المؤمن الشبلنجي في نور الأبصار، قال: قال ابن عباس[2]، (رضي الله عنهما):

ليس آية من كتاب الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا)) إلاّ وعليٌّ أميرها وشريفها[3].

((فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)).

الأنفال/ 17.

روى العلاّمة البحراني عن الثعلبي (في تفسيره) عن سمّاك بن حربن، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى:

((وما رميت إذ رميت)):

(إنّ النبي (صلى الله عليه وسلّم) قال لعلي: ناولني كفاً من حصى، فناوله، فرمى به في وجوه القوم، فما بقي أحد إلاّ امتلأت عيناه من الحصى).

وفي رواية غيره (يعني غير الثعلبي): (وأفواههم ومناخرهم).

قال أنس: رمى بثلاث حصيات في الميمنة، والميسرة، والقلب، ((وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً)).

يعني: وهزم الكفار ليعم النبي والوصي)[4].

(أقول) فالمقصود بكلمة (المؤمنين) هو النبي وعلي (عليهما الصلاة والسلام) باعتبارهما أكمل المصاديق الظاهرة.

((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ)).

الأنفال/ 20.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: حدّثنا أبو زكريا بن إسحاق (بإسناده المذكور) عن حذيفة:

إنَّ أُناساً تذاكروا فقالوا: ما نزلت آية في القرآن فيها ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)) إلاّ في أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلّم).

فقال حذيفة: ما نزلت في القرآن ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)) إلاّ كان لعلي لبُها ولُبابها)[5].

(أقول) يعني: إنّ ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)) في القرآن تشمل عامة أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) باعتبارهم تظاهروا بالإيمان بالله ورسوله، أمّا واقع الإيمان ولبُّه ولبابُه فإنّما هو لعلي بن أبي طالب (عليه السلام).

لأنّه الذي آمن بكل أعماقه إيماناً مطلقاً لا يشوبه شيء أبداً، ولا تخلَّف طرفة عين إطلاقاً.

((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)).

الأنفال/ 24.

روى العلاّمة الكشفي، المير محمد صالح الترمذي (الحنفي) قال: روى ابن مردويه في مناقبه عن الإمام محمد الباقر (رضوان الله عليه) أنّه قال: قوله تعالى:

((اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ)).

(نزلت في ولاية علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه)[6].

(أقول) يعني: دعاكم لولاية علي بن أبي طالب، التي بها حياتكم الدينية، لأنّه من الالتزام بالإسلام.

((وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)).

الأنفال/ 25.

روى العلاّمة البحراني عن أبي عبد الله محمد بن علي السراج يرفعه إلى عبد الله بن مسعود قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله):

يا ابن مسعود قد أنزلت الآية ((وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)) وأنا مستودعكها، ومسلم لك خاصة الظلمة فكن لما أقول واعياً وعني له مؤدياً:

من ظلم علياً مجلسي هذا كمن جحد نبوّتي ونبوّة من كان قبلي[7].

((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)).

الأنفال/ 27.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال:

في العتيق روي عن يونس بن بكار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي في قوله تعالى ذكره:

((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ ـ في آل محمد ـ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ))[8].

(أقول) تنبيهان (الأول) لا يخفى أنَّ المقصود من ذكر (آل محمد) ليس كونه من القرآن، بل إنّما هو من التفسير أو التأويل، يعني: المراد بـ ((أماناتكم)) هي (آل محمد)، وما أكثر له من نظائر في كتب التفسير والحديث.

(الثاني) لا شك أنّ علي بن أبي طالب هو من آل محمد، ومن أهل بيت محمد، بل هو سيّدهم وكبيرهم وأولهم، كما نصّت بذلك العشرات... والعشرات من الأحاديث الصحيحة والمعتمدة التي أودعها علماء أهل السُّنة أنفسهم في كتبهم المختلفة، وسيأتي بيان ذلك في موارد مختلفة من هذا الكتاب (منها) في سورة الأحزاب/ آية33/ عند قوله تعالى: ((إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)). حيث قال النبي (صلى الله عليه وآله) ـ وقد أدخل علياً وفاطمة والحسن والحسين تحت الكساء ـ: (اللَّهم إنّ هؤلاء آل محمد الخ)[9].

((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً)).

الأنفال/ 29.

روى العلاّمة السيّد هاشم البحراني، عن تفسير (مجاهد):

(ما في القرآن ((يا أيها الذين آمنوا)) إلاّ ولعلي سابقة ذلك، لأنّه سابقهم إلى الإسلام، فسمّاه الله تعالى في تسعة وثمانين موضعاً أمير المؤمنين)[10].

(أقول) هذه الموارد نثبتها ـ مرقمة ـ في ما يلي مع ذكر أول قطعة من كل آية فيها ((يا أيها الذين آمنوا)).

سورة البقرة:

1- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا / 104.

2- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ / 153.

3- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ / 172.

4- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى / 178.

5- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ / 183.

6- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً / 208.

7- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ / 254.

8- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذى / 264.

9- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ / 267.

10- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا / 278.

11- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ / 282.

سورة آل عمران:

12- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ / 100.

13- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ / 102.

14- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ / 118.

15- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً / 130.

16- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ / 149.

17- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا / 156.

18- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا / 200.

سورة النساء:

19- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً / 19.

20- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ / 29.

21- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ / 59.

22- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ / 71.

23- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا / 94.

24- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ للهِ / 135.

25- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ / 136.

26- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ / 144.

سورة المائدة:

27- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ / 1.

28- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ / 2.

29- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ / 6.

30- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ / 8.

31- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ / 11.

32- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ / 35.

33- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ / 51.

34- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ / 54.

35- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً / 57.

36- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ / 87.

37- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ / 90.

38- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الصَّيْدِ / 94.

39- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ / 95.

40- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ / 101.

41- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ / 105.

42- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ / 106.

سورة الأنفال:

43- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً / 15.

44- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ / 20.

45- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ / 24.

46- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ / 27.

47- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً / 29.

48- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا / 45.

سورة التوبة:

49- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ / 23.

50- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ / 28.

51- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ / 34.

52- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا / 38.

53- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ / 119.

54- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ / 123.

سورة الحج:

55- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ / 77.

سورة النّور:

56- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ / 21.

57- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ / 27.

58- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ / 58.

سورة الأحزاب:

59- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ / 9.

60- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً / 41.

61- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ / 49.

62- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ / 53.

63- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً / 56.

64- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى / 69.

65- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ً/ 70.

سورة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم):

66- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ / 7.

67- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ / 33.

سورة الحجرات:

68- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ / 1.

69- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ / 2.

70- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا / 6.

71- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ / 11.

72- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ / 12.

سورة الحديد:

73- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ / 28.

سورة المجادلة:

74- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإِثْمِ / 9.

75- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا / 11.

76- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا / 12.

سورة الحشر:

77- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ / 18.

سورة الممتحنة:

78- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ / 1.

79- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ / 10.

80- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ / 13.

سورة الصف:

81- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ / 2.

82- يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم / 10.

83- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ / 14.

سورة الجمعة:

84- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ / 9.

سورة المنافقون:

85- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ / 9.

سورة التغابن:

86- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ / 14.

سورة التحريم:

87- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النّاس وَالْحِجارَةُ / 6.

88- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً / 8.

((وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ)).

الأنفال/ 30.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: حدثني الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي (بإسناده المذكور) عن ابن عباس في قول الله تعالى: ((وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا)).

قال: تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم: إذا أصبح (محمد) فأوثقوه بالوثاق، وقال بعضهم: اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله نبيه على ذلك، فبات علي بن أبي طالب على فراش النبي (صلى الله عليه وسلّم) تلك الليلة فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون علياً وهم يظنون أنّه رسول الله، فلمّا أصبحوا ثاروا إليه فلما رأوا علياً ردّ الله مكرهم فقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا أدري، فاقتصوا أثره[11].

((وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ)).

الأنفال/ 32.

نقل العلاّمة القبيسي، عن الحافظ أبي عبيد الهروي، المتوفى (333) في تفسيره (غريب القرآن) قال:

لمّا بلّغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في غدير خم في حقّ علي ما بلّغ، وشاع ذلك أتى جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدي، فقال: يا محمد أمرتنا من الله أنْ نشهد أنْ لا إله إلا الله، وأنّك رسول الله، وبالصلاة، والصوم، والحجّ، والزكاة فقبلنا منك، ثم لم ترضَ بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلّته علينا وقلت: (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه) فهذا شيء منك أم من الله؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والله الذي لا إله إلاّ هو إنّ هذا من الله.

فولى جابر يريد راحلته وهو يقول: اللهم إنْ كان ما يقول محمد حقاً ((فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ)).

فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر، فسقط على هامته وسقط من دبره وقتله[12].

* * * * *

وقال سعد أفندي في حاشية له على تفسير البيضاوي مخطوطة، في تفسير سورة المعارج: (والسائل نظر بن الحارث على قول الجمهور فإنّه قال: ((إن كان هذا هو الحق)) الآية، فـ (واقع) بمعنى سيقع لا محالة، عبر بما يدّل على الدّال لتحققه، إما في الدنيا أو في الآخرة[13].

(أقول) ورواه من أعلام المذاهب السنية: شيخ الإسلام الحمويني (الحنفي) في كتابه (فرائد السمطين) في الباب الثالث عشر، وابن الصباغ (المالكي) في كتابه (الفصول المهمة) ص36. والسيّد الشبلنجي (الشافعي) في كتابه (نور الأبصار) ص78.

وغيرهم كثيرون.

((وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)).

الأنفال/ 33.

روى العلاّمة المير محمد صالح الكشفي الترمذي، في كتابه (المناقب المرتضوية) قال:

أورد في الصواعق المحرقة قوله تعالى:

((وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ)) إن المراد أهل البيت كما قال (صلى الله عليه وسلّم):

(النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي)[14].

(أقول) لعلّ المقصود بذلك أنّ كون أهل البيت (عليهم السلام) في الأمّة، بمثابة كون الرسول (صلى الله عليه وآله) بنفسه في الأمة، فكما أنّ الله تعالى لا يُعذِّب الأمة ما دام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) بين ظهراني الأمة، كذلك لا يعذب الله أمة الإسلام بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) ما دام واحد من أهل البيت بين ظهراني الأمة.

(وحيث) لا تخلو الأرض من حُجّة، وحيث يوجد في هذا الزمان الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) وهو من أهل البيت، فلا يستحق النّاس العذاب.

((وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)).

الأنفال/ 34.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا عقيل بن الحسين (بإسناده المذكور) عن عبد الله بن عباس (في قوله تعالى):

((وما كانوا)) يعني: كفّار مكة.

((أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ)) يعني: (اتقوا) الشرك والكبائر، يعني: علي بن أبي طالب وحمزة وجعفراً وعقيلاً. هؤلاء هم أولياؤه.

((وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ))[15].

((وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)).

الأنفال/ 41.

أخرج الشيخ المفسّر شهاب الدين السيويسي، في تفسيره المخطوط الممزوج بآيات القرآن قال:

((فإَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى)).

أي: ولأقاربه كبني هاشم وبني المطلب ـ دون بني شمس وبني نوفل ـ لأنَّ هؤلاء لم يفارقوه في الجاهلية والإسلام[16].

وروى الطبري في تفسيره (جامع البيان في تفسير القرآن) (بإسناده المذكور) عن ابن الديلمي قال: قال علي بن الحسين (رضي الله عنه) لرجل من أهل الشام: أما قرأت في الأنفال ((وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فإَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُْرْبى...)) الآية؟ قال (الشامي): نعم، قال: نحن هم. قال (الشامي): فإنّكم لأنتم هم؟ قال: نعم)[17].

روى الطبري ـ أيضاً ـ في تفسيره عن الحارث (بإسناده المذكور) عن المِنهال بن عمرو، قال: سألت عبد الله بن محمد بن علي، وعلي بن الحسين (بن علي بن أبي طالب) عن الخمس؟

فقالا: هو لنا.

فقلت لعلي (بن الحسين بن علي بن أبي طالب): إنَّ الله يقول: ((وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)) قال: يتامانا ومساكيننا)[18].

وقال العلاّمة محمد جمال الدين القاسمي، في تفسيره عند ذكر هذه الآية:

(أجمع العلماء: على أنّ المراد بـ (ذي القربى) قرابته (صلى الله عليه وسلّم)[19].

وقال الإمام التونسي، الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره (التحرير والتنوير)، (وأمّا ذو القربى، فـ (ال) في القربى عوض عن المضاف إليه، والمراد هنا هو الرسول المذكور قبله، أي: ولذي قربى الرسول، وذلك إكرام من الله لرسوله ـ (صلى الله عليه وسلّم) ـ إذ جعل لأهل قرابته حقاً في مال الله، لأنّ الله حرَّم عليهم أخذ الصدقات والزكاة، فلا جرم أنّه أغناهم من مال الله، ولذلك كان حقهم في الخمس ثابتاً بوصف القرابة)[20].

وقال صاحب المنار في تفسيره، عند تفسيره هذه الآية:

(ولذوي القربى، لأنّهم أكثر النّاس حميّة للإسلام، حيث اجتمعت فيهم الحميّة الدينية إلى الحميّة النسبية، فإنّه لا فخر لهم إلاّ بعلو دين محمد ـ (صلى الله عليه وسلّم) ـ ولأنّ في ذلك تنويهاً بأهل بيت النبي ـ (صلى الله عليه وسلّم) ـ وتلك مصلحة راجعة إلى الملّة، وإذا كان العلماء والقرّاء يكون توقيرهم تنويهاً بالملة، يجب أن يكون توقير (ذوي القربى) كذلك بالأولى.

ثم قال أيضاً:

(روي عن زين العابدين، علي بن الحسين أنّه قال: إنّ الخمس لنا، فقيل له، إنّ الله يقول: ((وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ)) فقال: يتامانا، ومساكيننا، وأبناء سبيلنا)[21].

* * * * *

وقال المفسّر المعاصر (عبد الكريم الخطيب) في تفسيره الكبير المسمّى بالتفسير القرآني للقرآن، في هذه الآية:

(فهذا الخمس من الغنائم موزع على خمسة أقسام، قسم لله، وما كان لله فهو لرسول الله، وقسم لذوي القربى من رسول الله)[22].

وقال الإمام أبو حامد الغزالي في (إحيائه) قال (صلى الله عليه وسلّم): (لا تحلُّ الصدقة لآل محمد، إنّما هي أوساخ النّاس)[23].

وأخرج إمام (الحنابلة) أحمد بن حنبل في مسنده قال: إنَّ نجدة الحروري سأل ابن عباس عن سهم ذي القربى فقال:

(هو لنا، لقربى رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) قسّمه رسول الله لهم)[24].

وأخرج الزمخشري في تفسيره قال:

(وعن ابن عباس أنّه ـ أي الخمس ـ على ستة أسهم، لله والرسول سهمان، وسهم لأقاربه، حتى قبض (صلى الله عليه وسلّم).[25]

وقال المفسّر أحمد بن يوسف كواشي الموصلي، في تفسيره المخطوط المزجي: في ((ولذي القربى)) من سورة الأنفال:

والمراد أقاربه ـ (صلى الله عليه وسلّم) ـ وهم بنو هاشم وبنو المطلب يعطون... إلى أنْ قال:

قال: ـ (صلى الله عليه وسلّم) ـ: أمّا بنو هاشم وبنو المطلب فشيء واحد (وشبك بين أصابعه) ما فارقونا في جاهلية ولا إسلام)[26].

* * * * *

والمفسّر الكبير، أبو الفضل فيض الله بن المبارك الفيض الهندي، في تفسيره المخطوط المزجي المهمل الكلمات التي لا نقط لها، قال:

((ولذي القربى)) والمراد ألد أرحام رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) وهم أولاد والد والده، ووالد والد والده)[27].

يعني: أولاد عبد المطلب، وأولاد هاشم.

* * * * *

والشيخ إسماعيل بن مصطفى الحقي الإسلامبولي في تفسيره المخطوط قال:

((ولذي القربى)) وهم بنو هاشم وبنو المطلب.

وإنّما خصَّ ذا قرابة رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله) ـ بني هاشم وبني المطلب، لأنّهم لم يفارقوه (عليه السلام) في جاهلية ولا في إسلام، فكانت قرابتهم قرابة كاملة وهي القرابة نسباً وتواصلاً في حال العسر واليسر، فأُعطوا الخمس)[28].

وقال المؤرخ المشهور (محمد فريد وجدي) صاحب (دائرة معارف القرن العشرين) في تفسيره المختصر المسمّى بـ (المصحف المفسّر) في تفسير هذه الآية الكريمة:

(ما غنمتم من شيء فإنّ خمسه لله ورسوله ولذي القربى من الرسول، وهم بنو هاشم، وبنو المطلب، وقيل بنو هاشم وحدهم)[29].

وقال مفتي دمشق الشام، السيّد محمد أفندي النقيب في تفسيره المهمل بلا نقطة المسمّى بـ (در الأسرار):

(واعلموا أنّما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول، ولذي القربى) للرسول[30].

* * * * *

وقال مدرّس كلّية الشريعة الإسلامية بمصر (الشيخ محمد علي السايس) في كتابه في التفسير عند هذه الآية الكريمة:

(ثالثها: ذو القربى، والمراد بها قرابة رسول الله ـ (صلى الله عليه وسلّم) ـ)[31].

وقال الحافظ ابن رشد في (بداية المجتهد) في باب الخمس، عند ذكر هذه الآية الكريمة:

(واختلفوا في القرابة من هم؟ فقال قوم بنو هاشم فقط، وقال قوم بنو عبد المطلب وبنو هاشم...)[32].

((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا)).

الأنفال/ 45.

أخرج السيّد المؤمن الشبلنجي (الشافعي) في (نور الأبصار) عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أنه قال: ليس آية من كتاب الله تعالى: ((يا أيّها الذين آمنوا)) إلاّ وعليٌّ أولها وأميرها وشريفها[33].

* * * * *

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرني الحسين بن أحمد (بإسناده المذكور) عن الحكم بن عيينة قال:

(أربعة لا شكَّ فيهم أنّهم ثبتوا يوم حنين، فيهم علي بن أبي طالب)[34].

(أقول) علي بن أبي طالب كان أول من يخوض غمار الحروب، وآخر من يخرج عنها، ومتى وفي أية حرب لم يثبت علي بن أبي طالب، حتى يكون ثبوته يوم حنين فضيلة خاصة، فإنّه لم يسجل عليه التاريخ الفرار من الزحف، ولا مرة واحدة، كيف وهو الذي يقول في (نهج البلاغة): (لو تظاهر العرب عليّ لما وَلّيتُ عنها).

ولكن ذكر الحكم بن عيينة ذلك إنّما هو تأكيد لثباته، لأنَّ يوم حنين فرَّ كثير من أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) حيث اعتمدوا على كثرتهم ولم يتوكلوا على الله، قال تعالى ((وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)) التوبة/ 25.

((وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ)).

الأنفال/ 62.

روى العلاّمة الهندي عبيد الله بسمل في كتابه الكبير، في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أبي نعيم والسمعاني والسّيوطي بأسانيدهم، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال في قوله تعالى: ((هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ)): قال رسول الله ـ (صلى الله عليه وسلّم) ـ:

(مكتوب على العرش أنا الله لا إله إلّا أنا وحدي لا شريك لي، ومحمد عبدي، ورسولي أيّدته بعلي بن أبي طالب)[35].

* * * * *

وأخرج نحوه الحافظ الحنفي، سليمان القندوزي في ينابيعه[36].

* * * * *

وأخرج قريباً من ذلك ـ باختلاف اللفظ واتفاق المعنى ـ العديد من الحُفّاظ والأثبات: (منهم) المحب الطبري في (ذخائر العقبى) عن أبي الخميس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)[37].

ومنهم علاّمة واسط، فقيه الشافعية، الحافظ أبو الحسن بن المغازلي في مناقبه[38].

(منهم علاّمة الأحناف، الحافظ موفّق بن أحمد الخوارزمي في مناقبه[39].

(ومنهم) علاّمة الشوافع، الحافظ محبّ الدين الطبري في رياضه[40].

(ومنهم) الحافظ ابن حجر الهيثمي (الشافعي)، في مجمع الزوائد[41].

(ومنهم) المتقى الهندي (الحفض)، في كنز العمال[42].

(ومنهم) الخطيب البغدادي في تاريخه الكبير[43].

(ومنهم) مفسّر الشافعية، جلال الدين بن أبي بكر السّيوطي في تفسيره[44].

وآخرون عديدون...

((يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)).

الأنفال/ 64.

روى الخطيب أبو بكر، أحمد بن علي البغدادي في (مناقبه)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري في قوله تعالى:

((يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)).

هو علي بن أبي طالب، وهو رأس المؤمنين[45].

وأخرجه علاّمة الهند، عبيد الله بسمل في مناقبه[46].

وأخرجه أيضاً علاّمة الحنفية، المير محمد صالح الكشفي الترمذي، في مناقبه عن المحدِّث الحنبلي[47].

((وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ)).

الأنفال/ 75.

روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي)، عن الحافظ أبي بكر بن مردويه في كتاب (المناقب) أنّه قال: في قوله تعالى:

((وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ)).

إنه قيل: ذلك علي، لأنّه كان مؤمناً مهاجراً ذا رحم.

(أقول):

إنّ الحافظ القندوزي وإنْ ذكر عن ابن مردويه ذلك في آية أخرى واردة في سورة الأحزاب، وفيها بعد ((في كتاب الله)) ((من المؤمنين والمهاجرين)) وهذه الآية ليست بعدها هذه الجملة، إلاّ أنّ التفسير إنّما هو بملاحظة جملة ((وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ)) المشتركة بين الآيتين ولورودهما مورداً واحداً، (وحيث إنّهما تعتبران آيتين، لا آية واحدة وإنْ اتحد لفظهما، لذلك جعلناهما آيتين في فضل علي (عليه السلام)، وسيأتي في سورة الأحزاب تعليق لا بأس بملاحظته.

[1] غاية المرام/ ص578.

[2] هو أبو العباس، عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومن أصحابه ويلقب بـ(حَبرُ الأمة)، أخرج له أحاديث كثيرة معظم أصحاب كتب الحديث، والصحاح الستة مليئة بأحاديثه، وقد روى الكثير في فضل أهل البيت، وخاصة علي بن أبي طالب أمير المؤمنين.

ترجم له معظم المؤرخين، وأصحاب الرجال في معاجمهم، نذكر بعض أولئك من العامّة للمراجعة:

محمّد بن سعد في الطبقات الكبرى/ ج2/ القسم2/ ص119.

ومحمّد بن إسماعيل البخاري في (التاريخ الكبير) ج3/ ص301.

وفي (التاريخ الصغير) ص68.

وعبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري في كتاب (المعارف) ص54.

وأبو علي بن رستة في (الأعلاق النفسية) ص213.

ومحمّد بن أحمد الدولابي في (الكنى والاسماء) ج1/ ص82.

ومحمّد بن جرير الطبري في (الذيل المذيل) ص115.

وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)/ ج2/ القسم2/ ص116.

والمطهر بن طاهر المقدسي في (البدء والتاريخ) ج5/ ص105.

ويوسف بن عبد الله بن عبد البر في (الاستيعاب) ج1/ ص372.

وأبو نعيم في الحلية ج1/ ص314.

وابن القيراني في (الجمع بين رجال الصحيحين) ص239.

وابن الجوزي في (تلقيح مفهوم أهل الأثر) ص184.

وفي (صفة الصفوة) ج1/ ص314.

وابن الأثير في (أسد الغابة) ج3/ ص192.

وفي (الكامل في التاريخ) ج4/ ص125.

وأبو زكريا النواوي في تهذيب الأسماء/ ص351.

والخوارزمي في جامع المسانيد/ ج2/ ص488.

والقيرواني في (معالم الإيمان) ص89.

وأبو الفداء في (المختصر في أخبار البشر) ج1/ ص207.

والذهبي في (دول الإسلام) ص341.

وفي (تذكرة الحفّاظ) ج1/ ص37.

وفي (تجريد أسماء الصحابة) ج1/ ص344.

واليافعي في (مرآة الجنان) ج1/ ص143.

وابن كثير في (البداية والنهاية) ج8/ ص295.

وابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب) ج5/ ص276.

وفي (تقريب التهذيب) ص204.

وفي (الإصابة) ج4/ ص90.

والعيني في (عمدة القارئ) ج1/ ص83.

وأحمد بن عبد الله الخزرجي في (خلاصة تهذيب الكمال) ص202.

وأبو المواهب الشعراني في (لواقح الأنوار) ج1/ ص27.

وابن العماد في (شذرات الذهب) ج1/ ص75.

والزركلي في (الأعلام) ج4/ ص228 وآخرون كثيرون...

[3] نور الأبصار إ/ ص78.

[4] غاية المرام/ 407.

[5] شواهد التنزيل/ ج1/ ص48.

[6] المناقب للكشفي/ الباب الأول.

[7] غاية المرام/ 407.

[8] شواهد التنزيل/ ج1/ ص205.

[9] شواهد التنزيل/ ج2/ ص76 وما بعدها.

[10] غاية المرام/ ص441.

[11] شواهد التنزيل/ ج1/ ص211.

[12] كتاب (ماذا في التاريخ)/ ج3/ ص151.

[13] حاشية أنوار التنزيل لسعدي أفندي/ ج2/ ص69.

[14] ينابيع الموّدة/ ص489.

[15] شواهد التنزيل/ ج1/ ص216.

[16] عيون التفاسير للفضلاء السماسير/ الصفحة الثانية/ ولا رقم للورقة.

[17] جامع البيان في تفسير القرآن/ سورة الأنفال.

[18] جامع البيان في تفسير القرآن/ تفسير سورة الأنفال.

[19] تفسير القاسمي/ ج8/ ص3001.

[20] تفسير التحرير والتنوير/ ج10/ ص9.

[21] تفسير المنار/ ج10/ ص14-15.

[22] التفسير القرآني للقرآن/ ج5/ ص616.

[23] إحياء علوم الدين/ ج3/ ص410.

[24] مسند أحمد/ ج1/ ص320.

[25] تفسير الكشاف/ سورة الأنفال/ آية الخمس.

[26] التلخيص في التفسير مخطوط ج2/ ص1/ الورقة8.

[27] سواطع الإلهام مخطوط/ لا أرقام لصفحاته.

[28] روح البيان مخطوط ص2/ الورقة311.

[29] المصحف المفسر/ ص233.

[30] در الأسرار/ ج1/ ص159.

[31] تفسير آيات الأحكام للسايس/ ج2/ ص7.

[32] بداية المجتهد ونهاية المقتصد/ ج1/ ص407.

[33] نور الأبصار/ ص78.

[34] شواهد التنزيل/ ج1/ ص252-253.

[35] أرجح المطالب/ ص73.

[36] ينابيع الموّدة/ ص94.

[37] ذخائر العقبى/ ص69.

[38] المناقب لابن المغازلي/ ص39.

[39] المناقب للخوارزمي/ ص234.

[40] الرياض النضرة/ ج2/ ص272.

[41] مجمع الزوائد/ ج9/ ص121.

[42] كنز العمال/ ج6/ ص158.

[43] تاريخ بغداد/ ج11/ ص173.

[44] الدّر المنثور/ ج3/ ص199.

[45] مناقب الخطيب البغدادي/ ص186.

[46] أرجح المطالب/ ص88.

[47] المناقب للكشفي/ الباب الأول.