الفهرس

المؤلفات

 الاجتماع

الصفحة الرئيسية

 

الإسلام والتكاثر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

قال الله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)(1).

من المسائل المهمة التي وقف الإسلام بوجهها هي مسألة تحديد النسل وقتل الأولاد ورفض الحالة التي كانت في زمن الجاهلية من وأد للبنات، وكما جاء في الآية الكريمة المتقدمة أن لا تقتلوا أولادكم خوفاً من الفقر(2) فإن رزقكم ورزقهم على الله تعالى(3).

ومن هنا جاءت سنّة الله تعالى في جميع الأديان ومنذ بدء الخليقة إلى يوم القيامة على تشجيع الزواج والتناسل والتكاثر، وبهذا الصدد أوضح الإسلام على لسان رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (تناكحوا تناسلوا، تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة، ولو بالسقط) (4).

تحديد النسل فكرة غربية

والآن إذ يسعى الغربيون لأجل القضاء على الإسلام بمختلف الوسائل، ومنها اتباع محاولة تقليل عدد المسلمين وبالنتيجة يقل معهم عدد المؤمنين الرساليين في البلاد الإسلامية، إضافة إلى أن قلة عدد الأطفال في داخل الأسرة يوافقه تقليل المسؤولية الأسرية الذي قد يؤدي بدوره إلى إفساح المجال أمام العائلة للانصراف إلى وسائل الفساد والإفساد، ولذا فإنهم يتوسلون بالمكر والحيلة والخداع لتضليل البسطاء ليتقبلوا هذه المفاهيم المضلة.

من هذه الأساليب ما يتعلق بتحديد النسل وادعاءات هؤلاء الذين ينساقون وراء ذلك أن العالم يشهد زيادة سكانية هائلة، ومن الممكن أن يتعرض الناس إلى أزمة غذائية عالمية خطيرة نتيجة لما أسموه بـ(الانفجار السكاني)، حتى أن هذه الأفكار أخذت محلها في أذهان بعض المسلمين إلى درجة أن أحد المختصين راح يتحدث عبر الإذاعة عن تشجيع الإسلام لتحديد النسل وأغرب من ذلك أنه كان يستدل بالآية الشريفة: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (5).

وقد جاء في تفسير الآية عن مجمع البيان للطبرسي (رحمه الله) قوله:

((وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ) يعني الجارية المدفونة حياً وكانت المرأة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة وقعدت على رأسها فإن ولدت بنتاً رمت بها في الحفرة وإن ولدت غلاماً حبسته.. ومعنى قوله: (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) أن الموءودة تسأل فيقال لها: بأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها..) (6).

ترويج الفكر الغربي

والله تعالى يقول لا تقتلوا أولادكم خشية الفقر كما نقلنا ذلك، ويأتي البعض ويقول: إن هذه الآية توحي بتحديد إنجاب الأطفال لأن زيادتهم تتطلب وقتاً كثيراً من الأب والأم لرعايتهم، والآباء بدورهم ونتيجة لتشعب مشاغل الحياة لا يملكون وقتاً كافياً لذلك، بما سيحرم الطفل من التربية الصحيحة ولربما يجعله عنصراً شريراً في المجتمع، وهذا هو أخطر من قتل النفس، وأن الآباء سيسألون عن ذلك يوم القيامة، وهكذا يحمِّلون الأدلة الشرعية آراءهم ومعتقداتهم الشخصية بما لا يرتضيه الإسلام، كما أن هناك العديد في البلاد الإسلامية ممن يعتقدون بصحة هذه الآراء، ويقولون بما أن المصادر الغذائية اللازمة لإدامة الحياة هي غير كافية مقابل الزيادة السكانية الطارئة في هذا العصر، لذا لابد من اتباع حل عاجل لذلك والحل يكمن في تحديد النسل.

مشاكل المسلمين

المشاكل التي تعترض طريق تقدم البلاد الإسلامية بما فيها المشاكل السياسية والاقتصادية وأزمات الغذاء والسكن. ليست ناتجة عن قلة في الثروات أو زيادة السكان وما إلى ذلك، بل يرجع الكثير منها ـ إذا لم تكن جميعها ـ إلى استبداد الحكومات الفاسدة المفسدة والأساليب الديكتاتورية التي تمارسها تجاه الشعوب، فهذه الأساليب من الطبيعي أن تقود إلى أزمات ومشاكل حادة تودي بحياة الشعب، فيأتي البعض ليعالج النتيجة دون الالتفات إلى السبب مختلقاً الحجج والتبريرات التي لا تصمد أمام الواقع.

وللإجابة على التبرير الذي اختاره هؤلاء نقول لهم: أرجعوا الحريات الإسلامية المسلوبة إلى الناس أولاً حتى يتمكن الناس في ظل الحرية من تهيئة مستلزمات السكن والعمل بسهولة حينذاك، فإن الآباء يستطيعون تربية أطفالهم ـ مهما كثروا ـ تربية صحيحة. وهيئوا للأب الوقت اللازم والفرصة حتى يقوم بواجبه في التربية، حيث إن بعض الآباء يقضون أوقاتهم سعياً وراء متطلبات الحياة فيذهب الأب ليراجع هذه الدائرة أو تلك كل يوم لأخذ الرخصة ـ مثلاً ـ لإنشاء دار للسكن أو للحصول على العمل أو للحصول على جواز السفر أو الجنسية أو غير ذلك، مما يستهلك جهده ووقته في أمور جانبية، وقد يضطره ذلك إلى دفع الرشوة أحياناً، فمن الطبيعي أن إنساناً كهذا لا يستطيع تربية أطفاله أكثر ـ التربية المطلوبة ـ إضافة إلى ذلك فإن الضرائب الثقيلة التي تجبى من الناس تجرهم أحياناً بالقوة إلى الفقر.

ومثل دعوى هؤلاء كمثل قول الشاعر:

ألقاه في اليمّ مكتوفاً وقال له***إياك إياك أن تبتلّ بالماء

نعم، فان الحكومات تعمد إلى أن توثق أيدي الناس ثم تتهمهم بعدم القدرة على تربية أولادهم.

وإن إشكالهم هذا يرد كذلك في مسألة تعدد الزوجات بحجة أن الرجل لا يقدر أن يعدل بين زوجتين، وقد نسي القائلون بهذا حرمان الناس من حرياتهم وعدم توطيد السبل الكفيلة بتذليل مشاكل الزواج حتى بقي الملايين من الشباب ذكوراً وإناثاً بعيدين عن الزواج، مما قد يضطرهم إلى الانحراف الجنسي أو الأمراض النفسية وغيرها من الأعمال المنكرة.

الإسلام والزواج المبكر

لمّا كانت زيادة النفوس من أهم عوامل القوة، حيث تشكل الطاقة البشرية قدرة كبيرة للشعوب في البناء والعمران والمحافظة على الاستقلال، لذلك نرى حرص النظام الإسلامي واضحاً في تشجيع زيادة النسل. وتتضح نظرة الإسلام هذه من خلال حثه على الزواج المبكر وتقليل كلفته وهذه النظرة واضحة من خلال:

أولاً: تشجيع الإسلام على الزواج والإنجاب والتكاثر، إذ يقول الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): (تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم غداً في القيامة..) (7) وامتدح المرأة الولود، فقال (صلّى الله عليه وآله): (خير نسائكم الولود الودود) (8).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): تزوجوا بكراً ولوداً، ولا تزوجوا حسناء جميلة عاقراً فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة) (9).

ثانياً: حبّذ الإسلام الزواج المبكر وذلك في فترة البلوغ الشرعي للبنين والبنات، فقد جاء عن بريد الكناسي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): متى يجوز للأب أن يزوج ابنته ولا يستأمرها؟

قال (عليه السلام): (إذا جازت تسع سنين، فإن زوّجها قبل بلوغ التسع سنين كان الخيار لها إذا بلغت تسع سنين). قلت: فإن زوجها أبوها ولم تبلغ تسع سنين فبلغها ذلك فسكتت ولم تأب ذلك، أيجوز عليها؟

قال (عليه السلام): (ليس يجوز عليها رضى في نفسها ولا يجوز تأبٍّ ولا سخط في نفسها حتى تستكمل تسع سنين، وإذا بلغت تسع سنين جاز لها القول في نفسها بالرضا والتأبي وجاز عليها بعد ذلك وإن لم تكن أدركت مدرك النساء).

قلت: أتقام عليها الحدود وتؤخذ بها وهي في تلك الحال وإنما لها تسع سنين ولم تدرك مدرك النساء في الحيض؟

قال (عليه السلام): (نعم، إذا دخلت على زوجها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وأقيمت الحدود التامة عليها ولها).

قلت: فالغلام يجري في ذلك مجرى الجارية؟

فقال (عليه السلام): (يا أبا خالد إن الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان الخيار إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة، أو يُشعر في وجهه أو ينبت في عانته قبل ذلك).

قلت: فإن أدخلت عليه امرأته قبل أن يدرك فمكث معها ما شاء الله ثم أدرك بعد فكرهها وتأباها؟

قال (عليه السلام): (إذا كان أبوه الذي زوجه ودخل بها ولذّ منها وأقام معها سنة فلا خيار له إذا أدرك ولا ينبغي له أن يرد على أبيه ما صنع ولا يحل له ذلك).

قلت: فإن زوجه أبوه ودخل بها وهو غير مدرك أتقام عليه الحدود وهو في تلك الحال؟

قال (عليه السلام): (أما الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجل فلا، ولكن يجلد في الحدود كلها على قدر مبلغ سنة، يؤخذ بذلك ما بينه وبين خمس عشر سنة ولا تبطل حقوق المسلمين فيما بينهم).

قلت له: جعلت فداك فإن طلقها في تلك الحال ولم يكن قد أدرك أيجوز طلاقه؟

فقال (عليه السلام): (إذا كان قد مسها في الفرج فإن طلاقها جائز عليها وعليه وإن لم يمسها في الفرج ولم يلذّ منها ولم تلذّ منه فإنها تعزل عنه وتصير إلى أهلها فلا يراها ولا تقربه حتى يدرك فيسأل ويقال له: إنك كنت قد طلقت امرأتك فلانة، فإن هو أقر بذلك وأجاز الطلاق كانت تطليقة بائنة، وكان خاطباً من الخطّاب..) (10).

وجاء عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته) (11).

وعن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: (ما من شاب تزوج في حداثة سنه إلا عج شيطانه: يا ويله يا ويله عصم مني ثلثي دينه، فليتق الله العبد في الثلث الباقي) (12).

وشجع العزاب على الزواج المبكر فقال الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): (شراركم عزّابكم والعزاب إخوان الشياطين) (13).

عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباه فليتزوج..) (14).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام) أيضاً: (من ترك التزويج مخافة الفقر فقد أساء الظن بالله عز وجل إن الله عز وجل يقول: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) (15))(16).

ثالثاً: رفع الإسلام القيود التي وضعت على الزواج، فحث على المهر القليل وحبذ مساعدة المؤمن الفقير إذا طلب التزويج فيقول تعالى: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) (17) .

حتى إن بعض العلماء يحرم رد المؤمن القادر على النفقة؛ فالعلامة الحلي (قدس سره) يقول: (ويجب إجابة المؤمن القادر على النفقة) (18).

رابعاً: يستحب في الإسلام التزويج بأكثر من واحدة إلى أربع زوجات إذا استطاع الزوج أن يعدل بينهن، فقد تمرض المرأة أو تصبح مسنّة عند ذلك لا تتمكن من الإنجاب، سيما وأن المرأة غالباً ما يتوقف إنجابها بعد سن الأربعين بينما الرجل قد يستمر إلى ما بعد سن الخمسين ففي هذه الحالات نجد أن استمرار النسل مرتبط بإباحة الزواج من أخرى..

السبب الحقيقي لتحديد النسل؟

هناك من يقول بتحديد النسل ومنع زيادته!

إن أولئك الذين يطرحون هذه الاعتقادات هم في الحقيقة يروجون أفكار الاستعمار لكي يتجنبوا الرجحان العددي للمسلمين، ويتجنبوا مجيء مولود من المسلمين لربما سيقلب الدنيا رأساً على عقب فيكون المولود ـ مثلاً ـ كابن سينا(19) والشيخ الطوسي(20) والخواجة نصير الدين الطوسي(21) والمحقق الحلي(22) والعلامة المجلسي(23) والبهائي(24).

وفي الحقيقة إن وراء هذه الأفكار المخططات الغربية أولاً. وثانياً: جهل حكام البلاد الإسلامية.

فالقضية لا تكمن في تحديد النسل، ولا في الحد من تعدد الزوجات، بل المشكلة تكمن في موضوع آخر، لقد قرأت في أحد المقالات أن أراضي السودان لو زرعت باستثمار أموال الكويت لكانت هي لوحدها تكفي لكي تكون البلاد العربية، والتي تعدادها (210) مليون نسمة(25) في حالة اكتفاء ذاتي في الجانب الغذائي.

يعني لو أن أرض السودان زرعت بكاملها وكانت تكاليف زراعتها هي من الأرباح التي تحصل عليها الكويت فإن الدول العربية ستسجل اكتفاءً ذاتياً في مجال الزراعة.

ولن يحتاجوا إلى استيراد ملايين الأطنان من الحنطة والرز وأمثال ذلك. لكن هل يسمح الغربيون بهذا؟ طبعاً لا، فهم:

أولاً: جعلوا من السودان بلداً فقيراً.

ثانياً: إن معظم أرضه صارت عرضةً للجفاف والتصحّر.

ثالثاً: إن ثروة الكويت المالية وضعت لصالح منفعة الغربيين وأصحاب رؤوس الأموال بطريقة وأخرى.

رابعاً: جعل الاستعمار من البلاد الإسلامية سوقاً لتصريف منتجاته. هذا هو واقع ما يريده الاستعمار وسيبقى دوماً ينشّط فعالياته ودسائسه ومؤامراته ضد المسلمين.

كما أن عملاءهم يدخلون إلى أذهان الناس ما يريد أن يتكلم به الغربيون ويوجهون أنظار المسلمين إلى ذلك.

يذكر أحد الكتاب المصريين في أحد كتبه: أن مصر ليست لها القدرة على توفير الغذاء لأكثر من أربعين مليون نسمة لذا لابد من سنّ قانون يحدد بمقتضاه النسل! ويضيف الكاتب قائلاً: علماً أن حكومة مصر قادرة على تأمين غذاء عشرة ملايين نسمة من طريق الثروة السمكية فقط فيما إذا أعدت برنامجاً متكاملاً للصيد والتربية. إلا أنها عملت خلاف ذلك؛ فلماذا لا يعطي حكام مصر إلى هذه المسألة أية أهمية؟

تحديد النسل والهجرة اليهودية

تنشر بعض وسائل الإعلام أن إسرائيل تشجع كثيراً على تعدد الزوجات وزيادة نسبة الولادات، ونحن نرى الجهود الكبيرة والعمل المضني والمستمر الذي قامت وتقوم به إسرائيل والمنظمات اليهودية لفسح المجال أمام الهجرة اليهودية من كل أنحاء العالم إلى أرض فلسطين الإسلامية من أجل جمع اليهود واستغلال القدرة البشرية لهم.

الصهاينة قاموا بدور كبير وبذلوا جهوداً وأموالاً كثيرة من أجل ممارسة الضغوط على الحكومات المختلفة في أغلب بلدان العالم التي تسكنها أقليات يهودية؛ ومن هذه الدول دول إسلامية. وكانت هجرة اليهود مستمرة، حتى أن الحكومات أحياناً كانت تضطر إلى التهجير القسري لليهود من بلدانهم إلى فلسطين، وحاولوا بشتى الوسائل إسكانهم وتوفير مستلزمات العمل لهم رغم صغر الرقعة الجغرافية التي تمثلها إسرائيل قياساً بأراضي البلدان الإسلامية.

ولم نر محاولات في الدول الإسلامية ـ على اختلاف أنظمتها وعقائدها السياسية ـ كمحاولات إسرائيل لاستقطاب اليهود من كل العالم.

فإسرائيل دائماً تحاول تجميع المزيد من اليهود في الأراضي الفلسطينية ولم يقولوا في يوم ما أنهم لا يمكنهم استيعاب المزيد من المهاجرين اليهود أو أنهم يمرون بأزمات غذائية وأن عليهم تقليل عدد السكان نتيجة لهذه الأزمات التي يمرون بها، بينما نحن وبرغم من سعة أراضينا وكثرة خيراتنا ندعي ذلك!!

تحطيم القدرة البشرية

وخلافاً لما تقوم به إسرائيل من بناء واستغلال للعامل البشري نرى أن حكومات بعض البلدان الإسلامية، بكل أراضيها الشاسعة المتروكة، وبكل مواردها الاقتصادية الضخمة غير المستغلة؛ تطالب شعوبها وباستمرار بتحديد النسل وتحذر من مخاطر الانفجار السكاني والأزمة الغذائية المحلية والعالمية، بل إن هذه الحكومات غالباً ما تبرر المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها البلد بأنها نتيجة العبء الذي يشكّله المهاجرون والوافدون من البلاد الإسلامية الأخرى والتي لا تشكل في أكثر حالاتها نسبة تتراوح بين (10ـ20) بالمائة(26) وربما أقل من ذلك بكثير من نسبة السكان الأصليين للبلد وبدلاً من أن تستغل هذه الطاقات البشرية والإمكانات الثقافية والعلمية والتقنية وتوظف في خدمة الإسلام والمسلمين بتوجيهها الوجهة الصحيحة، نرى أن حكام البلاد الإسلامية يبرزونها بأنها أُمّ المشاكل.

نحن لم نسمع بأن الكثرة السكانية في البلاد الإسلامية في الأزمنة السابقة كانت تخلق أزمات أو اختلافات اقتصادية للمجتمع بالرغم من بدائية وسائل العمل والإنتاج، بل كان للعامل البشري دوره المهم في تقوية الجوانب المادية والمعنوية لنهوض المجتمع وازدهاره وسيادته.

لذا فإن بعض المتحمسين لضرورة تحديد النسل إما أن يكونوا مغفلين أو أنهم وظفوا أنفسهم لخدمة الشرق والغرب وتبرير المشاكل والمتاعب التي يسببها هؤلاء للإنسانية بصورة عامة وللبلاد الإسلامية بشكل أخص.

سورة الأنعام: 151.

جاء في معنى الإملاق: خشية الفقر والحاجة، انظر لسان العرب: ج10 ص348 (ملق).

راجع تفسير مجمع البيان للطبرسي (رحمه الله): ج4 ص382 تفسير سورة الأنعام، والتبيان في تفسير القرآن: جلد4 ص314 سورة الأنعام.

جامع الأخبار: ص101 الفصل 58 في التزويج.

سورة التكوير: 8-9.

راجع مجمع البيان: ج10 ص444.

وسائل الشيعة: ج14 ص3 ب1 ح2.

وسائل الشيعة: ج14 ص14 ب6 ح2.

وسائل الشيعة: ج14 ص33 ب16 ح1.

10ـ وسائل الشيعة: ج14 ص209 ب6 ح9.

11ـ وسائل الشيعة: ج14 ص39 ب23 ح1.

12ـ بحار الأنوار: ج100 ص221 ب1 ح34.

13ـ بحار الأنوار: ج100 ص221 ب1 ح31.

14ـ بحار الأنوار: ج100 ص220 ب1 ح20.

15ـ سورة النور: 32.

16ـ مكارم الأخلاق: ص197 الفصل الأول في الرغبة في التزويج.

17ـ سورة النور: 32.

18ـ راجع تبصرة المتعلمين/ كتاب النكاح.

19ـ أبو علي ابن سينا (980/1037م) فيلسوف وطبيب وعالم من كبار فلاسفة الإسلام وأطبائهم عرف بالشيخ الرئيس ولد في أفشنة قرب بخارى وتوفي بهمذان من مؤلفاته المطبوعة: القانون في الطب، والشفاء، والنجاة، والإشارات والتنبيهات، والحدود في الفلسفة والمنطق. انظر المنجد في الأعلام.

20ـ هو شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي جليل في أصحابنا، ثقة عين، من تلامذة شيخنا أبو عبد الله، له كتب منها (تهذيب الأحكام، والاستبصار، والنهاية، والمفصح في الإمامة وكثير غيرها. ولد (رحمه الله) بخراسان سنة (385هـ) بعد وفاة الشيخ الصدوق بأربع سنين وتوفي سنة (460هـ) في النجف الأشرف ودفن فيها في داره. انظر رجال النجاشي: ص403 ب الميم ح1068.

21ـ هو الخواجة محمد بن محمد بن الحسن الطوسي نصير الملة والدين (597/672هـ) له (رحمه الله) كتب معروفة في العقليات أشهرها رسالة (تجريد العقائد). انظر روضات الجنات: ج6 ص300 باب ما أوله الميم.

22ـ هو أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الأسدي الحلي (757/884هـ) له (رحمه الله) في الفقه: المهذب البارع إلى شرح النافع، وكتاب المقتصر وشرح الإرشاد والموجز الحاوي وكثير غيرها وقبره (رحمه الله) معروف بكربلاء المشرفة وسط بستان جنب المخيم الطاهر. انظر روضات الجنات: ج1 ص71 باب ما أوله الهمزة.

23ـ هو محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود علي المشهور بالمجلسي ولد بأصفهان عام (1037هـ) وهو (رحمه الله) عالم زاهد ورع صدق بورعه وتقواه جميع معاصريه من العلماء. أشهر تأليفاته (رحمه الله): (بحار الأنوار) والذي يعتبر دائرة معارف لعلوم أهل البيت (عليهم السلام). وكتاب (مرآة العقول) شرح الكافي و(ملاذ الأخيار) شرح تهذيب الأحكام و(الاعتقادات)، و(شرح الأربعين حديث)، والوجيزة في علم الرجال وكثير غيرها. توفي (رحمه الله) في ليلة 27 رمضان عام (1110هـ) وعلى بعض الأقوال عام (1111هـ).

24ـ هو الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي الحارثي الهمداني (953/1013هـ) ولد في بعلبك ـ لبنان وتوفي في أصفهان ودفن في خراسان مشهد الرضا (عليه السلام) جنب الحضرة الرضوية المقدسة له مؤلفات عديدة منها: العروة الوثقى في التفسير، وعين الحياة في التفسير، والحبل المتين، ومشرق الشمسين، والغلاة وكتاب الكشكول وكثير غيرها.

انظر مراقد المعارف: ج1 ص204 حرف الباء.

25ـ ذكرت بعض الإحصائيات أن البلاد العربية وصل تعداد سكانها إلى ما يزيد على (300 مليون) نسمة.

26ـ نقلاً عن أحد المسؤولين في إحدى الدول العربية.