الفهرس

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

1  2

تسريح الرأس

مسألة: يستحب تسريح شعر الرأس، وهو مما يزيد في جمال الإنسان ويؤثر في صحته.

فقد قال أبو عبد الله (صلى الله عليه وآله): «... والمشط للرأس يذهب بالوباء» قال: قلت: وما الوباء؟ قال: «الحمى»[1].

وقال (عليه السلام): «مشط الرأس يذهب بالوباء ومشط اللحية يشد الأضراس»[2].

وفي رواية عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «كثرة تسريح الرأس تذهب بالوباء وتجلب الرزق وتزيد في الجماع»[3].

وعن محمد بن علي بن الحسين قال الصادق (عليه السلام): «مشط الرأس يذهب بالوباء»[4].

تسريح اللحية

مسألة: يستحب تسريح شعر الوجه، قال أبو عبد الله (صلى الله عليه وآله): «... والمشط للحية يشد الأضراس»[5].

فإن الأضراس مرتبطة بعروق تتصل باللحية، وكأن المشط نوع رياضة للوجه.

وفي رواية قال أبو عبد الله (عليه السلام): «تسريح العارضين يشد الأضراس، وتسريح اللحية يذهب بالوباء، وتسريح الذؤابتين يذهب ببلابل الصدر، وتسريح الحاجبين أمان من الجذام، وتسريح الرأس يقطع البلغم»[6].

التمشيط لكل صلاة

مسألة: يستحب التمشيط لكل صلاة، قبلها وبعدها، سواء كانت فرضاً أم نفلاً.

روى محمد بن علي بن الحسين قال: سئل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: ((خذوا زينتكم عند كل مسجد)) [7] قال: «من ذلك التمشط عند كل صلاة»[8].

أقول: المشط زينة من باب السبب والمسبب، لأنه يوجب الزينة والجمال.

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: ((خذوا زينتكم عند كل مسجد)) قال: «المشط، فإن المشط يجلب الرزق ويحسن الشعر وينجز الحاجة ويزيد في ماء الصلب ويقطع البلغم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسرح تحت لحيته أربعين مرّة ومن فوقها سبع مرات ويقول: إنه يزيد في الذهن ويقطع البلغم»[9].

أقول: إن ما ذكر في أمثال هذه الروايات مما لم نعرف حقيقة الارتباط بين سببها ومسببها، قد يكون لكونه سبباً معنوياً، فان الله جعل الأسباب والمسببات وهو يعلم بها فأخبر عنها على لسان رسوله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيت نبيه (عليهم السلام).

فإنه قد نعلم بالأسباب والمسببات، وقد لا نعلم، وذلك في مثل جلب الرزق وإنجاز الحاجة وما أشبه، وإن كان ربما يعلل في أمثاله بمثل أن المشط يسبب النظافة والنظافة تجلب الرزق والناس يقبلون على الإنسان النظيف فيوجب له الرزق وحسن المعاملة وكثرتها، وإنجاز الحاجة مطلق يشمل المادية مضافاً إلى المعنوية.

وفي رواية قال: سمعت أبي الحسن (عليه السلام) يقول: «المشط يذهب بالوباء، وكان لأبي عبد الله (عليه السلام) مشط في المسجد يتمشط به إذا فرغ من صلاته»[10].

والمراد بالمسجد: مسجد بيته أو المسجد النبوي الشريف.

وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: ((خذوا زينتكم عند كل مسجد)) قال: «هو التمشط عند كل صلاة فريضة ونافلة»[11].

وعنه (عليه السلام) في قوله: ((خذوا زينتكم عند كل مسجد)) قال: «إن أخذ الزينة التمشط عند كل صلاة»[12].

وعنه (عليه السلام) في قوله عزوجل: ((خذوا زينتكم عند كل مسجد)) «المشط فان المشط يجلب الرزق ويحسن الشعر»[13].

ولا يخفى أن ما ذكر بالنسبة إلى المشط شأن كل جمال وزينة ولجهة النظافة وما أشبه، ومن المعلوم أن الإنسان النظيف يبتعد عن الأمراض، بالإضافة إلى إمكان كونه سبباً واقعياً لم نصل إليه بعد، كما سبق.

التمشيط من قيام

مسألة: يكره التمشط من قيام، فقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «التمشط من قيام يورث الفقر»[14].

وعن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «من مشط قائماً ركبه الدين»[15].

وعن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: «لا تمتشط من قيام فانه يورث الضعف في القلب، وامتشط وأنت جالس فإنه يقوي القلب ويمخج الجلدة»[16].

ومن الممكن على ما سبق، أن تكون الأسباب بعضها واقعية، فإن الله سبحانه وتعالى جعل العلية بينهما، وقد ذكروها (عليهم السلام) لشمولية علمهم (صلوات الله عليهم).

من آداب تسريح الشعر

مسألة: هناك آداب في تسريح الشعر ينبغي مراعاتها، فعن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «إذا سرّحت رأسك ولحيتك فأمرّ المشط على صدرك فانه يذهب بالهم والوباء»[17].

وفي رواية عن الصادق (عليه السلام) قال: «من سرّح لحيته سبعين مرّة وعدّها مرّة مرّة لم يطريه الشيطان أربعين يوماً»[18].

وفي رواية: «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسرّح تحت لحيته أربعين مرّة ومن فوقها سبع مرات يقول: إنه يزيد في الذهن ويقطع البلغم»[19].

أدعية التمشيط

مسألة: يستحب قراءة سورة القدر والعاديات، والدعاء بالمأثور عند التمشيط.

فقد روي أنه (عليه السلام) كان يبدأ في تسريح لحيته من تحت ويقرأ ((إنا أنزلناه في ليلة القدر)) [20]»[21].

وفي رواية: أنه (عليه السلام) كان يسرّح لحيته من تحت إلى فوق أربعين مرة ويقرأ ((إنا أنزلناه)) ومن فوق إلى تحت سبع مرات ويقرأ ((والعاديات)) [22] ويقول: «اللهم سرّح عني الهموم والغموم وحشة الصدور»[23].

ولعل قراءة سورة العاديات لأنها سورة الفتح والجهاد وغلبة المسلمين على المشركين، فيذكر الإنسان بضرورة تقدم المسلمين على غيرهم في جميع مجالات الحياة.

كسب الماشطة

مسألة: لا بأس بكسب الماشطة، نعم يحرم عليها التدليس.

عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث: «وكانت لأم حبيب أخت يقال لها أم عطية وكانت مقيِّنة يعني ماشطةً، فلما انصرفت أم حبيب إلى أختها أخبرتها بما قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبلت أم عطية إلى النبي(صلى الله عليه وآله) فأخبرته بما قالت لها أختها، فقال لها رسول الله(صلى الله عليه وآله): «ادني مني يا أم عطية إذا أنت قينتِ الجارية فلا تغسلي وجهها بالخرقة، فإن الخرقة تشرب ماء الوجه»[24].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «دخلت ماشطة على رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال لها: هل تركتي عملك أو أقمت عليه، فقالت: يا رسول الله أنا أعمله إلا أن تنهاني عنه فانتهي عنه، فقال: افعلي فإذا مشطتِ فلا تجلي الوجه بالخرق فإنه يذهب بماء الوجه، ولا تصلي الشعر بالشعر»[25].

أقول: النهي عن وصل الشعر بالشعر لعله كان نوعاً من التدليس.

وفي رواية قال: سألته عن امرأة مسلمة تمشط العرائس ليس لها معيشة غير ذلك وقد دخلها ضيق، قال: «لا بأس ولكن لا تصل الشعر بالشعر»[26].

وعن الصدوق (رحمه الله) قال: قال الصادق (عليه السلام): «لا بأس بكسب الماشطة إذا لم تشارط وقبلت ما تعطى ولا تصل شعر المرأة بشعر امرأة غيرها، فأما شعر المعز فلا بأس بأن يوصل بشعر المرأة»[27].

أقول: ولعل المراد وصل شعر المرأة الأجنبية، فتأمل.

وعن علي بن جعفر انه سأل أخاه موسى بن جعفر (عليه السلام) عن المرأة التي تحف الشعر من وجهها، قال: «لا بأس»[28].

وعن سعد الإسكاف قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن القرامل التي تضعها النساء في رؤوسهن يصلنه بشعورهن، فقال: «لا بأس على المرأة بما تزيّنت به لزوجها» قال: فقلت بلغنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن الواصلة والموصولة، فقال: «ليس هناك إنما لعن رسول الله الواصلة التي تزني في شبابها، فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال، فتلك الواصلة والموصولة»[29].

قال الشاعر:

ساحقت كاعباً وليطت فتياً***وزنت ثيباً وقادت عجوزا

دفن الشعر والأظفار والقاذورات

مسألة: يستحب دفن الشعر والأظفار والسن والدم والمشيمة والعلقة وما أشبه، ولا يتوهم قلتها، فإنها لو كانت لمدينة ذات ملايين أصبحت جبلاً من القذارات.

عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: ((ألم نجعل الأرض كفاتاً& أحياءً وأمواتاً)) [30] قال: «دفن الشعر والظفر»[31].

وفي رواية أخرى قال: إن أبا جعفر (عليه السلام) انقلع ضرس من أضراسه فوضعه في كفه ثم قال: «الحمد لله» ثم قال: «يا جعفر إذا أنت دفنتني فادفنه معي»، ثم مكث بعد حين، ثم انقلع أيضاً آخر فوضعه على كفه ثم قال: «الحمد لله يا جعفر إذا متّ فادفنه معي»[32].

ولا نعرف السبب في أمره (عليه السلام) بدفن الأضراس معه (عليه السلام) إلا اعتبار أنه منه، وإلا فقد كان بعض شعر الرسول (صلى الله عليه وآله) محفوظاً عند الأئمة (عليهم السلام) وبعضه محفوظ إلى اليوم، وقد كان بعضه عند خلفاء الأتراك في تركيا على ما هو مشهور.

وقد جيء بشعرة من شعره (صلى الله عليه وآله) إلى مدينة كربلاء في سنة 1350 هـ ق، وقد أرخ بعض الأدباء الفارسيين هذه الحادثة بحساب الجمل بقوله: (موي ييغمبر) أي شعر الرسول (صلى الله عليه وآله)، فيكون مجموعه 1310 هـ ش.

أما أصل الدفن بالنسبة إلى غيرهم (صلوات الله عليهم) فقد ذكرنا في الأسنان وغيرها انها لو لم تدفن لكانت خلافاً للنظافة.

وعن الصادق (عليه السلام) قال: «يدفن الرجل أظفاره وشعره إذا أخذ منها وهي سنة»[33].

وروي: أن من السنة دفن الشعر والظفر والدم[34].

والمراد بالدم أعم من دم الحجامة والفصد وغير ذلك.

وعن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «أمرنا بدفن أربعة: الشعر والسن والظفر والدم»[35].

أقول: وهذا من باب الغلبة، وإلا فالأوساخ كثيرة وينبغي دفنها حتى لا تشكل ببقائها على سطح الأرض مصدر ضرر على الإنسان والبيئة.

وفي رواية: (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يأمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان: الشعر والظفر والدم والحيض والمشيمة والسن والعلقة) [36].

والظاهر أن المراد بالحيض فوط الحيض لا نفسه، فإن دم الحيض لا يجري على الأرض، كما أن المراد الأعم من الحيض والاستحاضة والنفاس وما أشبه.

نتف الشيب

مسألة: جز الشمط[37] ونتف الشيب مكروه، وإن كان نتفاً للحية فلا يجوز إذا صار كالحلق.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «الشيب نور فلا تنتفوه»[38].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا بأس بجز الشمط ونتفه، وجزّه أحب إلي من نتفه»[39].

وعنه (عليه السلام) قال: «لا بأس بجز الشمط ونتفه من اللحية»[40].

وعن أمير المؤمنين فيما رواه أبو عبد الله (صلوات الله عليهما): «كان لا يرى بجزّ الشيب بأساً ويكره نتفه»[41].

ولعل كراهة النتف لأجل إزالة بصل الشعرة.

أما ما عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: الناتف شيبه والناكح نفسه والمنكوح في دبره»[42].

فالظاهر أن المراد به نتف اللحية، والناكح نفسه هو المستمني، والمنكوح في دبره واضح.

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث أربعمائة قال: «لا ينتف الشيب فانه نور للمسلم، ومن شاب شيبة الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة»[43].

إلى غيرها من الروايات.

شعر الإبط

مسألة: يستحب إزالة شعر الإبط، ولا فرق في إزالة الشعر من البدن بين الطلي، أو الحرق إن أمكن، أو النتف، أو ما أشبه ذلك، وإن كان بعضها أفضل من بعض على ما سيأتي.

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث أربعمائة قال: «ونتف الإبط ينفي الرائحة المنكرة وهو طهور وسنة مما أمر به الطيب (عليه السلام) »[44].

أقول: المراد بالطيب رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وعن هشام بن الحكم وحفص: (إن أبا عبد الله (عليه السلام) كان يطلي إبطيه بالنورة في الحمام) [45].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يطولن أحدكم شعر إبطيه فإن الشيطان يتخذه مخبئاً يستتر به»[46].

وفي رواية أخرى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «احلقوا شعر الإبط للذكر والأنثى»[47].

وفي رواية أخرى «احلقوا شعر البطن»[48].

وقال علي (عليه السلام): «نتف الإبط ينفي الرائحة المكروهة وهو طهور وسنة مما أمر به الطيب أبو القاسم عليه وعلى آله السلام»[49].

الطلي مقدم

مسألة: الظاهر إن طلي الإبط مقدم على حلقه، وحلقه على نتفه، ونتفه على إحراقه، وهكذا، على ما يستفاد من النصوص وغيرها.

قال (عليه السلام): «حلقه أفضل من نتفه، وطليه أفضل من حلقه»[50].

أقول: ولعل نتفه أفضل من إحراقه أو ما أشبه ذلك.

وعن علي بن أبي حمزة قال: دخلت مع أبي بصير الحمام، فنظرت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قد أطلى وأطلى إبطيه بالنورة، قال: فخبرت أبا بصير، فقال: أرشدني إليه لأسأله عنه، فقلت: قد رأيته أنا، فقال: أنت قد رأيته وأنا لم أره أرشدني إليه، قال: فأرشدته، فقال له: جعلت فداك أخبرني قائدي أنك أطليت وطليت إبطيك بالنورة، قال: «نعم يا أبا محمد إنّ نتف الإبطين يضعف البصر، اطل يا أبا محمد» قال: فقال: أطليت منذ أيام، فقال: «أطل فإنه طهور»[51].

أقول: ان أبا بصير كان قد فقد بصره لأن هارون العباسي قد سجنه في طامورة تحت الأرض، على ما كانت عادة هارون، وكذلك سائر الظلمة حيث يحبسون الأبرياء في غرف مظلمة، وإلى يومنا هذا، وقد بقي أبو بصير (رضوان الله عليه) عدة سنوات في السجن حتى فقد بصره وخرج أعمى.

وفي رواية عن سعدان قال: كنت مع أبي بصير في الحمام فرأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يطلي إبطه فأخبرت بذلك أبا بصير فقال له: جعلت فداك أيّما أفضل نتف الإبط أو حلقه، فقال: «يا أبا محمد إن نتف الإبط يوهي أو يضعف أحلقه»[52].

وعن عبد الله بن أبي يعفور قال: كنا بالمدينة فلاحاني زرارة في نتف الإبط وحلقه، فقلت: حلقه أفضل، وقال زرارة: نتفه أفضل، فاستأذنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فأذن لنا وهو في الحمام يطلي، قد اطلى إبطيه، فقلت لزرارة: يكفيك، فقال: لا لعله فعل هذا لما لا يجوز لي أن أفعله، فقال: «فيم أنتم» فقلت: لاحاني زرارة في نتف الإبط وحلقه فقلت: حلقه أفضل وقال: نتفه أفضل، فقال (عليه السلام): «أصبت السنة وأخطأها زرارة، حلقه أفضل من نتفه، وطليه أفضل من حلقه» ثم قال لنا: « اطليا» فقلنا: فعلنا ذلك منذ ثلاث، فقال: «أعيدوا فإن الإطلاء طهور»[53].

وعن ابن أبي يعفور قال: «لاحاني زرارة في نتف الإبط وحلقه فقلت: نتفه أفضل من حلقه وطليه أفضل منهما جمعياً، ثم ذكر نحو الحديث السابق ـ إلى أن قال: ـ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أصبت السنة وأخطأها زرارة أما إن نتفه أفضل من حلقه وطليه أفضل منهما»[54].

وعن يونس بن يعقوب قال: (بلغني أن أبا عبد الله (عليه السلام) ربما دخل الحمام متعمداً يطلي إبطيه وحده) [55].

أقول: أي بدون طلي العانة أو ما أشبه ذلك.

وفي الحديث: كان الصادق (عليه السلام) يطلي إبطيه في الحمام ويقول: «نتف الإبط يضعف المنكبين ويوهي ويضعف البصر»[56].

شعر العانة

مسألة: يكره للرجل ترك شعر عانته أكثر من أربعين يوماً، وترك المرأة لها أكثر من عشرين يوماً، ويستحب أن يقترض لذلك إذا لم يجد المال.

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يترك عانته فوق أربعين يوماً، ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدع ذلك منها فوق عشرين يوماً»[57].

والظاهر أن إطلاق المرأة يشمل غير المتزوجة أيضاً، وأما المتزوجة فالفضل أكثر، من غير فرق بين أن تكون صغيرة أو كبيرة ولو كانت يائسة.

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «السنة في النورة في كل خمسة عشر يوماً، فمن أتت عليه عشرون يوماً فليستدين الله تعالى وليتنور، ومن أتت عليه أربعون يوماً ولم يتنور فليس بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة»[58].

أقول: أي أنه ليس بمؤمن كامل ولا مسلم كامل، ولا كرامة له عندنا أو عند الله سبحانه وتعالى من هذه الجهة.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يترك حلق عانته فوق الأربعين فان لم يجد فليستقرض (على الله) بعد الأربعين ولا يؤخر»[59].

العانة وأطرافها

مسألة: الظاهر أن استحباب حلق العانة أو نتفها أو تنويرها أعم من العورة ومما فوقها، وبين الفخذ والعورة، وما تحت العورة، للإطلاق المستفاد منه ذلك.

كما أنه يكره ترك شعر الإبط والعانة، فان كلا الأمرين محكوم بالحكم الشرعي، فالإطالة مكروه والحلق وما أشبه مستحب، وإن لم يكن تلازم بين الحكمين في كثير من الأحكام.

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

«لا يطولنّ أحدكم شاربه ولا عانته ولا شعر إبطه فان الشيطان يتخذها مخبأً يستتر بها»[60].

أقول: الظاهر استتار الشيطان بالشعر الموجود في هذه الأماكن، فإنه جسم خفيف كالهواء، والاستتار عند هذه الأماكن سهل بالنسبة إليه.

المسح بالماء

مسألة: يستحب للإنسان إذا حلق رأسه أو قلم أظفاره أو أخذ شعر عانته أو تحت إبطه أو ما أشبه، أن يمسحها بالماء، ولا تجب إعادة الصلاة لمن ترك ذلك حتى صلى.

فقد روى علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أخذ من شعره ولم يمسحه بالماء ثم يقوم فيصلي، قال: «ينصرف ويمسحه بالماء، ولا يعيد صلاته تلك»[61].

ولا فرق في هذه الأمور بين الحلق والنتف والحرق والتنوير فإنه لا دليل على وجوب الإعادة كما ذكره الفقهاء في أبوابها.

تقليم الأظفار

مسألة: يستحب تقليم أظفار اليدين والرجلين، ويكره تركها حتى تطول.

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «تقليم الأظفار يمنع الداء الأعظم ويزيد في الرزق»[62].

وفي رواية أخرى: «ويدّر الرزق ويورده»[63].

أقول: تقدم الكلام في السبب، والمراد بالداء الأعظم الحمّى أو أعم من ذلك.

وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إنما قصت الأظفار لأنها مقيل الشيطان ومنه يكون النسيان»[64].

فإن الشيطان يختبأ في محل تجمع الأوساخ كتحت الإبط وتحت الظفر الزائد وما أشبه ذلك.

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن أستر وأخفى ما يُسلِّط الشيطان من ابن آدم أن صار يسكن تحت الأظافير»[65].

وعنه (عليه السلام) قال: «من السنة تقليم الأظفار»[66].

وعنه (عليه السلام) قال: «احتبس الوحي على النبي(صلى الله عليه وآله) فقيل: احتبس الوحي عنك، قال: فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): وكيف لا يحتبس الوحي عني وأنتم لا تقلمون أظفاركم ولا تنقون روائحكم»[67].

والمراد بتنقية الروائح: الروائح النتنة كتحت الإبط وغيره مما يحدثه العرق وما أشبه.

وفي رواية عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «خمس من الفطرة: تقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة والاختتان»[68].

والظاهر أنه لا فرق بين الذكر والأنثى بالنسبة إلى نتف الإبط وحلق العانة، وأما الإختتان بالنسبة إلى النساء مكرمة كما في روايات خفض الجواري[69].

وفي حديث أربعمائة: «وتقليم الأظفار يمنع الداء الأعظم ويدرّ الرزق»[70].

آداب تقليم الأظافر

مسألة: هناك آداب لتقليم الأظافر ينبغي مراعاتها.

روي عنهم (عليهم السلام): « قلم أظفارك وابدأ بخنصرك من يدك اليسرى واختم بخنصرك من يدك اليمنى وخذ شاربك وقل حين تريد ذلك «بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وآله) » فإنه من فعل ذلك كتب الله له بكل قلامة وجزازة عتق رقبة ولم يمرض إلا المرض الذي يموت فيه»[71].

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «تقليم الأظفار يوم الجمعة يؤمن من الجذام والجنون والبرص والعمى فإن لم تحتج فحكها حكا»[72].

مسألتان

مسألتان: لا فرق في قص الأظفار بين أن يكون ذلك بالمقص أو غيره من الوسائل الحديثة، كما لا فرق بين الابتداء بهذه الإصبع أو تلك، وإن كان المستحب في قصّ الأظفار أن يبدأ بخنصره.

كما في رواية ابن أبي عمير التي رفعها.

وعن محمد بن علي بن الحسين قال: «وروي أنه من يقلم أظفاره يوم الجمعة يبدأ بخنصره من اليد اليسرى ويختم بخنصره من اليد اليمنى»[73].

أقول: والمراد بذلك الترتيب من الأولى إلى الأخيرة.

في أي الأيام شاء

مسألة: إذا طالت الأظفار أو الشارب فيؤخذها في أي الأيام شاء، وفي الحديث أنه قيل للصادق (عليه السلام): «إن أصحابنا يقولون إنما أخذ الشارب والأظفار يوم الجمعة، فقال: «سبحان الله خذها إن شئت في يوم الجمعة، وإن شئت في سائر الأيام»[74].

ومعنى ذلك أنه إذا ما طالت الأظفار واتسخت تؤخذ وان لم يكن في يوم الجمعة، ولذا قال الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الرواية: «قصّها إذا طالت»[75].

[1] ـ الكافي: ج6 ص488 باب التمشط ح1.

[2] ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص128 تقليم الأظفار وأخذ الشارب والمشط ح319.

[3] ـ الكافي: ج6 ص479 باب التمشط ح6.

[4] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص119 ب69 ح1667.

[5] ـ الكافي: ج6 ص488 باب التمشط ح1.

[6] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص124 ب73 ح1686.

[7] ـ سورة الأعراف: 31.

[8] ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص128 تقليم الأظفار وأخذ الشارب والمشط ح318.

[9] ـ الخصال: ج1 ص268 في المشط خمس خصال ح3.

[10] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص121 ب71 ح1672.

[11] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص122 ب71 ح1675.

[12] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص122 ب71 ح1676.

[13] ـ الخصال: ج1 ص268 في المشط خمس خصال ح3.

[14] ـ مكارم الأخلاق: ص72 الفصل الثالث في تسريح الرأس واللحية.

[15] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص125 ب74 ح1688.

[16] ـ مكارم الأخلاق: ص72 الفصل الثالث في تسريح الرأس واللحية.

[17] ـ الكافي: ج6 ص489 باب التمشط ح8.

[18] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص126 ب76 ح1691.

[19] ـ روضة الواعظين: ج2 ص308 مجلس في ذكر الآداب وأشياء شتى.

[20] ـ سورة القدر: 1.

[21] ـ انظر وسائل الشيعة: ج2 ص127 ب76 ح1694.

[22] ـ سورة العاديات.

[23] ـ الأمان: ص37 الفصل العاشر فيما نذكره من الأذكار عند تسريح اللحية.

[24] ـ الكافي: ج5 ص118 باب كسب الماشطة والخافضة ح1.

[25] ـ وسائل الشيعة: ج17 ص131 ب19 ح22174.

[26] ـ تهذيب الأحكام: ج6 ص359 ب93 ح151.

[27] ـ من لا يحضره الفقيه: ج3 ص162 باب المعايش والمكاسب ح3591.

[28] ـ وسائل الشيعة: ج17 ص133 ب19 ح22180.

[29] ـ الكافي: ج5 ص119 باب كسب الماشطة والخافضة ح3.

[30] ـ سورة المرسلات: 25 و26.

[31] ـ الكافي: ج6 ص493 باب دفن الشعر والظفر ح1.

[32] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص128 ب77 ح1698.

[33] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص128 ب77 ح1699.

[34] ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص128 تقليم الأظفار وأخذ الشارب والمشط ح317.

[35] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص128 ب77 ح1701.

[36] ـ الخصال: ج2 ص340 ورد الأمر بدفن سبعة أشياء ح1.

[37] ـ الشمط في الرجل: شيب اللحية، وهو في المرأة: شيب الرأس. كتاب العين: ج6 ص240 مادة شمط.

[38] ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص130 تقليم الأظفار وأخذ الشارب والمشط ح338.

[39] ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص131 تقليم الأظفار وأخذ الشارب والمشط ح340.

[40] ـ الكافي: ج6 ص492 باب جز الشيب ونتفه ح2.

[41] ـ الجعفريات: ص156 باب السنة في حلق الشعر يوم السابع للمولود.

[42] ـ الخصال: ج1 ص106 ثلاثة لا يكلمهم الله ح68.

[43] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص131 ب79 ح1710.

[44] ـ الخصال: ج2 ص612 علم أمير المؤمنين أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ح10.

[45] ـ تهذيب الأحكام: ج1 ص376 ب18 ح17.

[46] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص136 ب84 ح1726.

[47] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص136 ب84 ح1727.

[48] ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص120 باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام ح261.

[49] ـ مكارم الأخلاق: ص60 الفصل الرابع في حلق الرأس والعانة.

[50] ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص120 باب غسل الجمعة ودخول الحمام ح263.

[51] ـ الكافي: ج6 ص498 باب الحمام ح9.

[52] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص137 ب85 ح1731.

[53] ـ الكافي: ج6 ص508 باب الإبط ح5.

[54] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص138 ب85 ح1737.

[55] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص138 ب85 ح1734.

[56] ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص120 باب غسل الجمعة ودخول الحمام ح262.

[57] ـ الكافي: ج6 ص506 باب النورة ح11.

[58] ـ روضة الواعظين: ج2 ص308 مجلس في ذكر الآداب وأشياء شتى.

[59] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص72 ب33 ح1517 والوسائل: ج2 ص140 ب86 ح1741.

[60] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص140 ب87 ح1742.

[61] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص141 ب88 ح1743.

[62] ـ جامع الأخبار: ص122 الفصل الثامن والسبعون في تقليم الأظفار.

[63] ـ الخصال: ج2 ص612 علم أمير المؤمنين (عليه السلام) في مجلس واحد أربعمائة باب ح10.

[64] ـ مكارم الأخلاق: ص66 الفصل الأول في تقليم الأظفار.

[65] ـ الكافي: ج6 ص490 باب قص الأظفار ح7.

[66] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص132 ب8 ح1714.

[67] ـ قرب الإسناد: ص13.

[68] ـ الخصال: ج1 ص310 خمس من الفطرة ح86.

[69] ـ راجع الكافي: ج6، ومن لا يحضره الفقيه: ج3، وتهذيب الأحكام: ج7 وغيرها.

[70] ـ الخصال: ج2 ص612 علم أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ج10.

[71] ـ بحار الأنوار: ج59 ص268 ب88 ح55.

[72] ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص126 تقليم الأظفار وأخذ الشارب... ح301.

[73] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص135 ب83 ح1724.

[74] ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص128 تقليم الأظفار وأخذ الشارب والمشط ح313.

[75] ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص128 تقليم الأظفار وأخذ الشارب والمشط ح314.