الفهرس

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

قال تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ)(1).

الرؤيا أو الأحلام من الأمور التي اهتم بها الإنسان منذ القدم والى الآن، لما تتركه من طابع خاص على المرء، ولما تؤثر به أحياناً على مزاجه الشخصي، فإما أن يكون فرحاً أو مستاءً. ولكل مجتمع تعابير خاصة به، يفسّر بموجبها الأحلام، ويعطي لها صوراً في الواقع الخارجي.

وفي بعض المجتمعات تكون الأحلام أمراً مهما في حياتهم، ولعلها تمثل لهم جزءً من تراثهم، فيما لا ترى مجتمعات أخرى للأحلام هذه المكانة، ولا تقيم لها وزناً، كما هو الحال في المجتمعات الأوروبية، وربما تعتبر الأحلام واحدة من المشاكل الروحية للبعض، لا سيما بعض الشباب، فعندما يرى المرء رؤيا تحمل في طياتها الجمال والشرف والرفعة، أو يرى نفسه في المنام بأنه يشغل منصباً عالياً، يتصور أن هذا الأمر لابد أن يحدث في الواقع، فيحاول جاهداً أن يرسم حول نفسه هالة من التعظيم، فيبدأ ـ أينما جلس ـ يتحدث عن صورته الجميلة في عالم الرؤيا، وأن له شأناً عظيما.

ومن الناس من يدّعي أشياء خارجة عن الدين، أو يرتّب على الأحلام سلوكاً خاصاً ينفرد به عن السلوك العام، فهذه في الواقع قد تكون أزمات نفسية روحية يعيشها البعض، دون أن يشعر بأنها مشاكل روحية، بل لعله يتصورها كمالاً روحياً أعطي له هو خاصة من دون الناس، ويتصور بأنه من المحال أن تكون من الأحلام التي يتدخل بها الشيطان، ليحرفه عن المجتمع أو الدين والأخلاق.

هذا ومن الناحية الشرعية قد تكون الرؤيا صادقة وقد لا تكون، لكن وبشكل عام الرؤيا لا تكون حجة شرعاً، ولا يترتب عليها أثر شرعي إلا في بعض الموارد الخاصة كرؤيا الأنبياء (عليهم السلام)، قال تعالى: (إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (2).

1ــ سورة الإسراء: 60.

2ــ سورة الصافات: 102.