الفهرس

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

تقسيمات الكتاب

قد رتبت هذا الكتاب على أربعة فنون، الفن الأول: في قواعد جزئي الطب، علمية وعملية، بقول كلي. الفن الثاني: في الأدوية والأغذية المفردة والمركبة.

الفن الثالث: في الأمراض المختصة بعضو عضو، وأسبابها وعلاماتها ومعالجاتها.

الفن الرابع: في الأمراض التي لا تختص بعضوٍ دون عضو، وأسبابها وعلاماتها ومعالجاتها، والتزمتُ في مراعاة المشهور في أمر المعالجات من الأدوية والأغذية من قوانين الاستفراغات وغيرها. وأنا اسأل الله التوفيق والعصمة، وألتمس من الأصدقاء أن يعفوا الزلل ويسدوا الخلل.

الفن الأول: يشتمل على جملتين، الجملة الأولى: في قواعد الجزء النظري من الطب، وتشتمل على أربعة أجزاء، الجزء الأول: من الجملة الأولى: في الأمور الطبيعية بقول كلي، الطب ينقسم إلى جزء نظري، وإلى جزء عملي، وكلاهما: علم ونظر، والنظري أجزاؤه أربعة: العلم بالأمور الطبيعية، والعلم بأحوال بدن الإنسان، والعلم بالأسباب، والعلم بالدلائل وسبعة: أحدها الأركان وهي أربعة، النار وهي: حارة يابسة، والهواء، وهو: حار رطب، والماء وهو: بارد رطب، والأرض، وهي: باردة يابسة.

قال المصنف الحبر المتطبب علي بن أبى الحزم القرشي: (قد رتبت هذا الكتاب على أربعة فنون) الفن الأول في قواعد جزئي الطب العلمية والعملية، والفن الثاني في الأدوية والأغذية، والفن الثالث في الأمراض الخاصة، والفن الرابع في الأمراض العامة.

(الفن الأول: في قواعد جزئي الطب) بصيغة التثنية، فإن الطب ينقسم إلى قسمين: (علمية) وهي القواعد التي تفيد العلم والاعتقاد من دون أن تتعلق بكيفية مباشرة العمل (وعملية) وهي القواعد التي تفيد العلم بما يتعلق بمباشرة العمل (بقول كلي) مما لا تخص محلاً دون محل، وإنما تعم الأمور الجزئية المرتبطة بالطب.

(الفن الثاني: في الأدوية والأغذية المفردة والمركبة) فالدواء المفرد كالاهلليج، والمركب كالاطريفل. والغذاء المفرد كاللحم، والمركب كماء اللحم. لكن المصنف إنما ذكر الثلاثة دون الأغذية المركبة، وذلك لخروجها عن مقصود الطب.

(الفن الثالث: في الأمراض المختصة بعضوٍ عضو) كأمراض العين والأذن والمخ (وأسبابها وعلاماتها ومعالجاتها) والمراد بالسبب: ما يوجب المرض، وبالعلامة: ما يوجب فهم الشخص أنه المرض الكذائي دون غيره، إذ كل عضو يصاب بآلام كثيرة، فاحتاج الطبيب إلى العلامة والتشخيص، وبالمعالجة: ما يوجب الصحة والابلال، وقد كان من ألطاف الله سبحانه أن جعل لكل مرض علامة وعلاجاً.

(الفن الرابع: في الأمراض التي لا تختص بعضوٍ دون عضو) كالحمّى التي تعم جميع البدن، وكالأورام التي لا تختص بعضو، وإنما تعرض لكل عضو، فعدم الاختصاص إمــا من حيث العموم، وإما من حيث الاحتمال (وأسبابها وعلاماتها ومعالجاتها) كما سبق (و التزمتُ فيه) أي في هذا الكتاب (مراعاة المشهور في أمر المعالجات من الأدوية والأغذية) دون الأقوال النادرة، فإن المشهور أقوى في الاعتماد لكثرة التجربة والنجاح، و(من قوانين الاستفراغات) أي استفراغ الجسم من الأخلاط بالفصد والحجامة وما أشبهها، عطف على قوله "من الأدوية" (وغيرها) أي غير قوانين الاستفراغات من سائر القوانين (وأنا أسأل الله التوفيق) والتوفيق هو تهيئة الأسباب للعمل الذي يريد الإنسان إنجازه (والعصمة) أي الحفظ عن الخطأ والزلل (وألتمس من الأصدقاء أن يعفوا الزلل) جمع زلة، إذا وجدوا كذا في الكتاب (ويسدوا الخلل) الخلل، كجبل: الفساد، أي يصلحونها لئلا يقع فيها سائر الناس، وذلك بالشرح أو التعليق والتنبيه على موضع الخطأ.

ولا يخفى أن المقصود في هذا الشرح ـ مبادئ الطب ـ هو شرح بعض الكتاب، كما ذكرنا، فلا يستوعب الفنون الأربعة.

(الفن الأول: يشتمل على جملتين، الجملة الأولى: في قواعد الجزء النظري) العلمي (من الطب) والجملة الثانية: في قواعد الجزء العملي المرتبط بمباشرة العمل الطبي (وتشتمل) الجملة الأولى (على أربعة أجزاء) يأتي بيانها في قوله: (والنظري) (الجزء الأول، من الجملة الأولى) التي في قواعد الجزء النظري (في الأمور الطبيعية) المنقسمة إلى سبعة التي تأتي (بقول كلي) وقواعد عامة لا تخص جزئياً دون جزئي، إذا عرفت الفهرست الإجمالي للكتاب نقول:

(الطب) وهو في الاصطلاح: علم يُعرف منه أحوال بدن الإنسان من جهة الصحة والمرض، والغاية منه حفظ الصحة الكائنة، واسترداد الصحة الزائلة (ينقسم إلى جزء نظري) يكون المقصود منه أن يعلم الإنسان أشياء فقط من دون ارتباط لها بالعلاج، كما أن المقصود من: الكلام، معرفة أحوال المبدأ والمعاد فقط (وإلى جزء عملي) يكون المقصود منه أن يتعلم الإنسان كيفية العلاج، كالنحو المقصود منه كيفية تطبيق القواعد على الكلام (وكلاهما) أي كلا الجزئين

(علم ونظر) فإن الجزء العملي أيضاً علم ونظر بالمرض وعلامته وعلاجه (و) الجزء (النظري أجزاؤه أربعة) الأول: (العلم بالأمور الطبيعية) وإنما سميت بها لانتسابها إلى طبيعة الإنسان المودعة فيه (و) الثاني: (العلم بأحوال بدن الإنسان) بالخصوص (و) الثالث: (العلم بالأسباب و) الرابع: (العلم بالدلائل) كما سيأتي كل في موضعه (و) الأول الذي هو عبارة عن الأمور الطبيعية (سبعة) وهي: الأركان، والمزاج، والأخلاط، والأعضاء، والأرواح، والقوى، والأفعال.

(أحدها الأركان) التي يناط بها الكون (وهي: أربعة) النار، والماء، والهواء والأرض.

الأول: (النار وهي: حارة) بالوجدان (يابسة) لما نرى من أسرعية استحالة الشيء اليابس إليها، ولو لم تكن يابسة لكانت الأشياء اليابسة والرطبة متساوية بالنسبة إليها في الاستحالة، وإنما كانت الاسرعية دليلاً لأن الاستحالة إلى العنصر الموافق في الكيفية أسهل منها إلى المخالف كما لا يخفى.

(و) الثاني: (الهواء وهو: حار) وذلك لأنه لو كان بارداً كان ثقيلاً كما هو شأن البرودة، فحيث رأينا خفة الهواء علمنا حرارته (رطب) لأنه يقبل الأشكال ويتركها بسهولة، وكلما كان كذلك كان رطباً. إذ اليابس لا يقبل الأشكال بسرعة.

(و) الثالث: (الماء وهو: بارد) فانه إذا لم يكن هناك مسخن كان بارداً، وذلك دليل أن السخونة عرضية له (رطب) لأنه يقبل الأشكال بسرعة ويتركها بسرعة.

(و) الرابع: (الأرض وهي: باردة) لأنها إذا زالت عنها المسخنات بردت (يابسة) لأنها لا تقبل الأشكال إلا ببطء ولا تتركها إلا ببطء.