الفهرس

المؤلفات

 الحقوق والقانون

الصفحة الرئيسية

 

الاصل حرية الانسان(1)

ثم أن الأصل في الإنسان الحرية، فلا يجوز حبس المتهم قبل الإدانة إطلاقاً إلا إذا كان الضرر المحتمل أهم من ضرر الحبس، حيث يجوز الحبس بجهة الأهم والمهم من باب الضرورة ومن المعلوم أن الضرورات تقدر بقدرها..

كما انه يجوز الحبس لحفظ المجرم من أيدي الغوغاء بنفس هذا الدليل، فإذا كان إضطراراً لحفظ المجرم عن الغوغاء بأن لم يمكن حفظه إلا بذلك جاز الحبس من باب الأهم والمهم أيضاً، وبقدر الضرورة، نحو ما تقدم، ويدل على المستثنى والمستثنى منه بالإضافة إلى ما ذكرناه من القواعد الأولية بعض الروايات:

فعن السكوني عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: (ان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام، فإذا جاء أولياء المقتول ببينة وإلا خلى سبيله)(2).

وعن دعائم الإسلام عن علي(عليه السلام) انه قال: (لا حبس في تهمة إلا في دم، والحبس بعد معرفة الحق ظلم)(3).

وفي كتاب الغارات عن أمير المؤمنين(عليه السلام) انه قال: (إني لا آخذ على التهمة، ولا أعاقب على الظن، ولا أقاتل إلا من خالفني وناصبني وأظهر لي العداوة)(4).

وفيه أيضاً في قصة خروج الخريت بن راشد من بني ناحية على أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) واعتراض عبد الله بن قعين عليه بعدم استيثاقه، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين فلم لا تأخذ الآن فتستوثق منه، فقال(عليه السلام): إنا لو فعلنا هذا لكل من نتهمه من الناس ملأنا السجون منهم، ولا أراني يسعني الوثوب على الناس والحبس لهم وعقوبتهم حتى يظهروا لنا الخلاف(5).

لكن مقتضى كون الأمر ضرورة انه إن تمكن من الاستيثاق بغير ذلك مثل أخذ الكفيل أو تجميد رصيده في البنك بقدر دين المدعي أو ما أشبه ذلك حتى إذا أثبت جعله للمدعي كان مقدماً على الحبس، لكن مع ذلك قال في الشرائع: إذا اتهم والتمس الولي حبسه حتى يحضر البينة ففي اجابته تردد، ومستند الجواز ما رواه المسكوني، وفي السكوني ضعف.

وفي الجواهر بعد تلك العبارة قال: يمنع عن العمل به فيما خالف أصل البراءة وغيره، إذ هو تعجيل عقوبة، لامقتضى له، ولذا كان خيرة الحلي والفخر وجده وغيرهم على ما حكي العدم.

وفي المختلف: التحقيق أن نقول إن حصلت التهمة للحاكم بسبب لزوم الحبس ستة أيام عملاً بالرواية وتحفظا للنفوس عن الأتلاف، وان حصلت لغيره فلا، عملاً بالأصل.

وحيث ذكرنا في كتابي الحقوق والواجبات والمحرمات وغيرهما جملة من موارد السجن في الإسلام لا داعي إلى تكراره.

اضرار السجن

أما أضرار السجن فأقسام: سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وثقافية، وصحية، وغيرها.

الأضرار السياسية:

أما الأضرار السياسية فكثيرة، منها:

تعقيد نفسية السجين وتنشيط نقمته على الدولة والشعب.

أما على الدولة فلأنه يعدّها ظالمة غاشمة تستحق الإبادة والزوال، ومن هذا المنطلق يعمل للتنقيص منها وإزالتها وتخريب ما يرتبط بها.

وأما على الشعب فلأن الإنسان المعقد يكره الناس جميعاً حيث يراهم قاصرين أو مقصرين في حقه، فإنه قل ما يعترف مجرم حقيقي بجرمه ويرى نفسه مقصراً ومجرماً، فكيف بالمجرم القانوني؟، حتى أن السارق في كثير من الأحيان يرى انه قد اضطر إلى السرقة لعدم توفر المال له مثلاً، بينما يرى الأغنياء يسرقون أموال الفقراء تحت مظلة القوانين المزيفة.

متى تنفذ العقوبات؟

ولذا نرى أن الإسلام أجاز تنفيذ العقاب بعد تحقيق سلامة الاجتماع كما يستظهر ذلك من الآيات والروايات، فقد قال سبحانه: (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد)(6).

وقال تعالى: (ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم  الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون)(7).

وقال سبحانه: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها)(8).

وورد: (أن الحكم والحدود لإمام المسلمين)(9) ومعنى ذلك: انه في ظرف وزمان وجود إمام المسلمين تجري الأحكام، ومعنى وجود إمام المسلمين كونه مبسوط اليد بقيام حكم الإسلام، ومن الواضح أن حكم الإسلام إنما يقوم إذا توفرت الحريات للناس وتمكن كل إنسان أن ينال من العلم والمال والجاه حسب كفاءته ومؤهلاته وذلك يوجب تمكنه من المكسب والمسكن والمنكح والى غيرها من شؤون حياة الإنسان المناسبة لكرامته..

فإذا لم يكن الجو إسلامياً، لم يتمكن الإنسان من المال الذي يدير أمور معاشه، فكيف تقطع يده لسرقة؟.

كما أنه لم يتمكن من المال الذي يوفر له الزواج، فكيف يجلد؟

وإذا كانت الخمور والفجور تملأ البلاد طولاً وعرضاً فكيف يجرى الحد على متعاطيها؟ إلى غير ذلك.

وإذا أقر الرجل بالسرقة مرة، أخذ منه المال ولم يقطع يده إلى غير ذلك.

ولذا ورد في الحديث: (الإسلام يجبّ عما قبله)(10) و(الإيمان يجبّ عما قبله)(11) وكذا (وصول العادل إلى الحكم يجبّ عما قبله) كما دل عليه حديث الإمام الرضا(عليه السلام) وهذا بحث فقهي خارج عن مهمة الكتاب.

هذا بالإضافة إلى(رفع الإكراه) ـ وقد ذكرنا في بعض كتب الفقه أنه شامل للإكراه الأجوائي كشموله للإكراه الفردي ـ و(رفع الإضطرار) و(ما لا يعلمون) و(ما لا يطيقون)(12) والمراد بما لا يطيقون العرفي كما  قرر في محله، كما (أن الحدود تدرأ بالشبهات)(13) والشبهة من قبل الحاكم موضوعاً وحكماً أو الشبهة من قبل المحكوم موضوعاً وحكماً، إلى غير ذلك.

ومنها(14) أن السجناء كثيراً ما ينظّم بعضهم بعضاً للفساد، أو لسياسة منحرفة أو ما أشبه ذلك، وكذا يعلّم بعضهم بعضاً طرق الحيل والمكر والخداع وما أشبه، لأن المجرمين ـ تبعاً للفراغ الموجود في السجن ـ ينقل كل واحد منهم للآخر ما عمله في حياته من إجرام وجنايات، كما هو المشاهد في غالب سجون العالم، وذلك بدوره يؤدي إلى الأضرار السياسية.

الأضرار الاجتماعية:

وأما الأضرار الاجتماعية، فكثيرة أيضاً، منها:

أولاً: السجين يتصور سقوطه في المجتمع ويرى أن المجتمع قد نبذه وطرده، وبذلك يحاول أن يكون ضد المجتمع في كل تصرفاته وأعماله، فينقلب عن كونه عضواً صالحاً إلى عضو فاسد.

ثانياً: يتشتت أهل السجين وذووه من زوجة وأولاد وعائلة في المجتمع، لفقدهم من يلم شعثهم ويجمع شملهم فيسقطون عن كونهم أعضاء صالحين للمجتمع.

ثالثاً: يحتمل وقوع كلا الجانبين في الفساد الجنسي، أما السجين نفسه فلأنه بشر يحتاج إلى إشباع الغريزة فيمارس ألوان الشذوذ والانحراف، وأما أهل السجين وذووه فلفقدهم من يعولهم ويعــتــنــي بتربيتهم ويهتم بمراقبة أعمالهم، فيقعون في الفساد أما لتأمين حياتهم أو لإشباع رغباتهم الجنسية.

الأضرار الاقتصادية:

وأما الأضرار الاقتصادية فهي تنشأ من كون السجين لا يتمكن من التكسب وتمشية أموره، فإذا فرضنا أن عائلة مكونة من خمسة أشخاص يحتاجون في كل يوم لامرار معاشهم إلى خمسة دنانير فإذا سجن من يعولهم ويكدّ لهم، فكيف يتمكنون من تحصيل هذا المال؟ وطبيعي أنهم يقعون بذلك في الضرر الاقتصادي والفقر وفي كل ما يسببه الفقر من المشاكل.

وقد ورد في الحديث الشريف: (الفقر سواد الوجه في الدارين)(15) وقال أبو ذر(رحمه الله): (عجبت للفقراء كيف لا يخرجون على الأغنياء بسيوفهم؟).

الأضرار الثقافية:

وأما الأضرار الثقافية فهي تنتج من انقطاع السجين عن المدرسة وما اشبه، حيث لا يتمكن من مواصلة الدراسة والحصول على الشهادة فيسبب ذلك تأخره في المجتمع، ومعلوم أن تأخره يؤثر في تأخر المجتمع من الناحية الثقافية، وحيث يرى أن زملاؤه قد تقدموا وتفوقوا عليه يتعقد نفسياً ضد المجتمع وينقم عليهم ويخطط للإنتقام منهم، فيضر المجتمع ضررين: أولاً ضرر الثقافة، وثانياً ضرر تفشي الجهالة والرذيلة.

الأضرار الصحية:

وأما الأضرار الصحية فهي تتولد من تراكم أفكار السجين وكثرة حزنه وهمه وتعقده، فإنها تسبب أمراضاً جسدية وأمراضاً روحية، وقد ثبت علمياً أن كل واحد من الروح والجسد يؤثر على الآخر، فالمهموم روحياً يمرض جسدياً، والمريض جسدياً يكتئب روحياً ويتعقد نفسياً.

هذا بالإضافة إلى ما يذهب هدراً من أوقات ذوي السجناء في لقاءاتهم مع سجنائهم، ومقدماتها، مما كان يمكنهم صرفها في أمور تعود عليهم وعلى مجتمعهم بالخير والتقدم.

والى ما يسببه السجين من مضادة ذوي السجين للدولة والمجتمع بسبب نقل السجين كآبته وأحزانه وهمومه وأفكاره إلى ذويه عند الالتقاء به.

والى ما يكون من نشوب المشاكل والمخاصمات في داخل السجن للسجناء أنفسهم فإنهم ليأسهم عن الحياة وتأثرهم بضيق السجن يكثرون من المنازعات والمشاجرات مما يفسد الأخلاق ويربيهم على الخشونة والغلظة.

والى تسرب المواد المخدرة إلى السجناء في أكثر الأحيان، وأضرارها المتعددة والمخطورة غير خفية.

والى تسرب القمار إليهم فإنهم لعدم الاشتغال بما يقضي عليهم الوقت يتعاطون القمار لسد الفراغ وتفويت الوقت، ومفاسد القمار كثيرة.

والى أن السجن لما كان غالباً من نصيب الشباب بنان وبنين، لأنهم المسرعين عادة إلى كل دعوة وانحراف، يتربى الجيل المستقبلي منحرفاً، كما وينعكس انحرافهم على الاجتماع نفسه بعد خروجهم من السجن.

والى تضييع وقت جهاز الدولة في إدارة السجن والسجناء.

والى تضخيم جهاز الدولة وتضخم الجهاز ضرر مزدوج ـ على ما ذكرناه في كتبنا السياسية والاقتصادية ـ.

والى إضاعة أموال الأمة التي تصرف لأجل إدارة السجن والسجناء.

والى انه لما كان غالب من يدخل السجن وهو من الطبقة الفقيرة ـ حيث أن الأغنياء أولاً: يتوفر لهم ما يريدون من المال والثروة، والبضاعة والخدمات فلا يرتكبون بعض أنواع الانحراف كالسرقة مثلاً التي توجب دخلوهم السجن بخلاف الفقراء، وثانياً: إذا ارتكبوا الإنحراف كانت أموالهم حائلة دون سجنهم بالرشوة والتحايل على القانون وغير ذلك ـ فإن السجن يكون ظلماً إضافياً على الفقير حيث سبب له المجتمع أولاً: فقره، وثانياً: سجنه.

ثم أن الحبس باستثناء بعض الموارد الشاذة المقررة في الإسلام يجب أن يتجنب مهما وجد السبيل إلى ذلك لما فيه من الأضرار الكثيرة:

الأول: الأضرار الاقتصادية، حيث أن السجين يتوقف عن العمل غالباً ويحمل خزانة الدولة نفقاته، وهي خزانة الأمة، كما أن إدارة السجن تحمل الأمة نفقاتها، فدينار يوقف من جهة توقف كسبه ودينار يصرف عليه ودينار يصرف على إدارة سجنه وهو ضرر ثلاثة أضعاف مرة.

الثاني: الأضرار الثقافية، حيث انه يمنع عن الثقافة التي كان يحصلها حال انطلاقه ـ عادة ـ.

الثالث: الأضرار السياسية، حيث لا يتمكن أن يشرك في النمو السياسي لنفسه أو لغيره ـ عادة ـ.

الرابع: الأضرار الاجتماعية، حيث تبقى عائلته مشردة ـ عادة ـ وذلك يوجب أضراراً اجتماعية كثيرة.

الخامس: الضرار الأخلاقية لنفسه حيث يتعقد هو ـ عادة ـ، وذلك يعطي مردوده في السجن وخارجه.

السادس: الأضرار الأخلاقية لعائلته، حيث في بعض الأحيان يوجب السجن انزلاق زوجته أو أولاده في أوحال الرذيلة بسبب عدم المعيل المراقب لهم.

السابع: الأضرار العمرانية، فيما إذا سجن بناء أو مهندس أما أشبه ذلك.

الثامن: الأضرار الصحية، فيما إذا سجن طبيب أو نحوه.

التاسع: الأضرار العدوانية، فإن السجين المجرم يعلم سائر السجناء كيفية الجريمة، كما انه إذا خرج السجين وقد تعلم الجريمة يفشيها في المجتمع.

العاشر: الأضرار الأخر، مثل: تحطم المسؤولية لدى السجين، حيث أن الإنسان غالباً يأخذه الحياء في أن يرتكب الموبقات، فإذا سجن علم أن الناس رأوه مجرماً، وبذلك يقل حيائه، ولا يرى نفسه مسؤولاً، إلى غيرها.

ثم إنا ذكرنا في كتاب الحدود(16) مسألة تأخير الحد والشفاعة فيه والكفالة وما أشبه ذلك.

وهناك من المفاسد الكثيرة للسجن، مما يحتاج تفصيلها إلى مجلد مستقل ولسنا نحن الآن بصدد ذلك في هذا الكتاب.

ولذا فاللازم أن يلاحظ كل ذلك في جانب ويقاس إلى فائدة السجن في جانب آخر  ويؤخذ بالثاني بقدر أقصى مراتب الضرورة.

حفظ كرامة المجتمع

كما أن اللازم فيمن يحد أو يحبس أن لا يهتك هو وعائلته أكثر من القدر المقرر في الشريعة الإسلامية، إذ لا يجوز إهانة المسلم، أو إذلاله، أو تخويفه، أو إراقة ماء وجهه أو ما أشبه، خرج منه ما دلت الشريعة عليه، فلا وجه للزائد بعد الأصل المذكور، مثلاً امرأة زنت وثبت زناها بالإقرار أو البينة حسب الشروط الشرعية، فإذا صرح بأنها من عائلة فلان عند إجراء الحد عليها سبب ذلك خفتهم وإسقاط كرامتهم في المجتمع، فانه لا يجوز ذلك، وهكذا بالنسبة إلى سائر الجرائم.

ومنه يظهر وجه التحريم في المقابلة الإذاعية أو التلفزيونية أو النشر في الصحف أو ما أشبه خصوصاً إذا أُخذ الإقرار ونحوه بالإكراه، فانه محرم مكرر.

فعن علي أمير المؤمنين(عليه الصلاة والسلام): (من كشف حجاب أخيه انكشفت عورات بيته)(17).

وعن عبد الله بن سنان قال: قلت له: (عورة المؤمن على المؤمن حرام، قال: نعم، قلت: تعني سفليه، قال: ليس حيث تذهب، إنما هو إذاعة سره)(18). وقد بينا وجه النفي والإثبات في هذا الحديث في كتاب الآداب والسنن(19).

وعن علي (عليه الصلاة والسلام) أيضاً: (شر الناس من لا يعفو عن الزلة ولا يستر العورة)(20).

وعن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: (لا تتبعوا عثرات المسلمين فإنه من تتبع عثرات المسلمين تتبع الله عثراته، ومن تتبع الله عثراته يفضحه)(21).

وفي رواية أخرى عنه(صلى الله عليه وآله وسلم)(قال الله عزوجل: قد نابذني من أذل عبدي المؤمن)(22).

بل من الأفضل بالنسبة إلى نفس المجرم، ومن رأى الجريمة، الستر إلا إذا كانت هنالك جهة أهم، ففي خبر أبي العباس، قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): (أتى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) رجل فقال إني زنيت ـ إلى أن قال ـ ثم قال(صلى الله عليه وآله وسلم): لو استتر ثم تاب كان خيراً له)(23).

وفي حديث الأصبغ بن نباته قال: (أتى رجل أمير المؤمنين(عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني، فأعرض أمير المؤمنين(عليه السلام) عنه بوجهه، ثم قال له: اجلس، فأقبل علي (عليه السلام) على القوم فقال: أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيئة أن يستر على نفسه كما ستر الله عليه، فقام الرجل فقال: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني، فقال: وما دعاك إلى ما قلت، قال: طلب الطهارة، قال: وأي طهارة أفضل من التوبة، ثم أقبل على أصحابه يُحدثهم، فقام الرجل فقال: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني، فقال: أتقرأ شيئاً من القرآن، قال: نعم، قال: إقرأ، فقرأ فأصاب، فقال له: أتعرف ما يلزمك من حقوق الله في صلاتك وزكاتك، فقال: نعم فسأله، فأصاب، فقال له: هل بك من مرض يعروك أو تجد وجعاً في رأسك أو بدنك أو غماً في صدرك، قال: يا أمير المؤمنين لا، فقال: ويحك اذهب حتى نسأل عنك في السر كما سألناك في العلانية، فإن لم تعد إلينا لم نطلبك)(24).

وفي رواية عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في حديث الزاني الذي أقرّ أربع مرات انه قال لقنبر: (احتـــفظ به، ثم غضب وقال: ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ، أفلا تاب في بيته، فوالله لتوبته فيما بينه أ أ وبين الله أفضل من إقامتي عليه الحد)(25).

إلى غير ذلك من الروايات.

 

1 ـ اخذنا هذا الملحق من موسوعة الفقه: ج101 ص 197، للإمام المؤلف(دام ظله).

2 ـ الكافي: ج7 ص370 ح5.

3 ـ دعائم الإسلام: ج2 ص539 كتاب آداب القضاة.

4 ـ الغارات: ص251.

5 ـ الغارات: ص223 خبر بني ناجية.

6 ـ سورة الشورى: 16.

7 ـ سورة السجدة: 28 ـ 29.

8 ـ سورة الأعراف: 85.

9 ـ انظر وسائل الشيعة: ج18 ب13 ص7.

10 ـ بحار الأنوار: ج40 ص235، وكنـز العرفان: ج1 ص166.

11 ـ هذا مضمون حديث استبصار المخالف(منه دام ظله).

12 ـ الخصال: ص417 ب التسعة ح9. وفي الوسائل ج11 ص295 ب56 ح1 عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (رفع عن أمتي تسعة أشياء: الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا اليه والحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة).

13 ـ المستدرك: ج3 ص219 ب21 ح4.

14 ـ أي من الأضرار السياسية للسجن.

15 ـ بحار الأنوار: ج69 ص30.

16 ـ راجع موسوعة الفقه: ج87 و88 كتاب الحدود والتعزيرات.

17 ـ كشف الغمة: ج2 ص157. وفي وصية جعفر الصادق(عليه السلام) لولده موسى(عليه السلام) : (من كشف حجاب غيره انكشفت عورات نفسه) وفي مجموعة ورام: ج2 ص39: (من هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته). وكذلك في تحف العقول: ص88، ص93. وفي بحار الأنوار: ج72 ب79 ص321 ح50 عن أمير المؤمنين(عليه السلام): (من هتك حجاب أخيه انهتكت عورات بيته)

18 ـ الكافي: ج2 ص358 ح2.

19 ـ راجع موسوعة الفقه: ج94-97.

20 ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص245 ح5016 الفصل الثاني.

21 ـ الكافي: ج2 ص355 ح4.

22 ـ الكافي: ج2 ص351 ح6.

23 ـ التهذيب: ج10 ص8 ب4 ح22.

24 ـ من لا يحضره الفقيه: ج4 ص31 ب2 ح5017.

25 ـ الكافي: ج7 ص188 ح3.