الفهرس

المؤلفات

 الحقوق والقانون

الصفحة الرئيسية

 

تلامذة السجين

يسمح لتلاميذه إذا كان مدرِّسا، ولرواد منبره إذا كان خطيباً، في الحضور عنده لإلقاء الدرس عليهم أو إلقاء المواعظ، وكذلك يسمح لمن يتباحثون معه بارتياد السجن للمباحثة بشرط عدم إيذاء الآخرين.

الارتياح النفسي

إذا كان السجين في أزمة نفسية لزم السماح له بمراجعة الطبيب النفسي، وكذا إذا لم يكن يشعر هو بذلك أحضرت له إدارة السجن الطبيب النفسي، واذا احتاج النقل إلى المستشفى للعلاج نقل إليه، كما يلزم في السجن توفير ما يوجب الارتياح النفسي للسجين وعدم ما يسبب الانزعاج وما أشبه.

من حقوق النساء

يلزم أن يكون في سجـــون النساء أمـــاكن خاصـــة لرعايتهــن ومداراتهـــن، فانهن ريحانه ولسن بقهرمانة كما في الحديث الشريف(1)، وإذا كانت ولادة للمرأة ولم يكن تتيسر في السجن أو لم ترد ذلك نقلت إلى دار الولادة.. ويلزم علاجهن قبل وأثناء وبعد الولادة.

كما يسمح للأمهات الارتباط بأطفالهن، وتُهيأ أماكن خاصة للحضانة إذا كان الطفل معها، فلها حريتها كما إذا كانت في خارج السجن.

إذا أجرم السجين

إذا فعل السجين ما يخالف القانون الشرعي أُجريت عليه عقوبات ونحوها كما يجرى عند الشرطة والمحاكم في خارج السجن، فالجرائم التي يرتكبها المسجونون داخل السجون لها عقاب سائر الناس، والقوانين بالنسبة إليهم والى غيرهم واحدة.

اتخاذ المحامي

إذا أراد السجين أخذ محام للدفاع عنه كان له ذلك، وهكذا ان احتاج إلى مترجم، ثم إذا كان له مال صرف من مال نفسه وإلا فالصرف من مال السجن.

لا للتعذيب مطلقاً

يمنع منعاً باتاً العقوبات اللاإنسانية والقاسية بالنسبة إلى السجناء ولو كانت بذريعة التأديب، فلا يجوز وضع السجين في زنزانة منفردة، ولا في مكان مظلم، ولا ملء الزنزانة بالماء، ولا ربطه بالحائط، ولا ما أشبه ذلك من أساليب التعذيب..

كما يمنع مطلق وسائل الإكراه في أخذ الاعتراف، من السلاسل والأغلال والتثقيل بالحديد وغيرها.

من حقوق السجين

يلزم تهيئة الفرص أمام كل سجين بتقديم شكاواه وما يطلبه ويريده في كل يوم وفي كل وقت أراد ذلك، إلى مدير السجن أو إلى المفتش الخاص أو إلى غيرهما ممن يهمه الأمر.

كما أنه يجب إخبار المسجونين بجواز الاتصال بأسرهم وأصدقائهم بمراسلة أو زيارة أو نحو ذلك..

وإذا جاء إنسان إلى السجين فلا يحق لإدارة السجن الإنصات إليهما أو جعل حاجز من زجاج أو ما أشبه فاصلا بينهما، من غير فرق بين أن يكون المسجون من أهل البلد أو من غير أهل البلد.

كما أنه إذا أراد الاتصال بمحام أو جمعية خيرية أو هيئة أو ما أشبه يجب تلبية طلبه، نعم إذا كان المسجون خطراً وذلك حسب تشخيص الحاكم الشرعي وحكمه كتابة، كان لإدارة السجن تحديده في بعض الاتصالات بالقدر الذي قرره الحاكم في كتابة رسمية.

المكتبة العامة ومتابعة الأنباء

يسمح للسجناء بالإطلاع على الأنباء بمختلف وسائلها.. كالصحف والمجلات والإذاعة والتلفاز والنشرات والفيديوهات وما أشبه.

كما انه يلزم إيجاد مكتبة حافلة لجميع السجناء رجالاً ونساءً وأطفالاً بحيث تكون مزودة بكل ما يحتاجونه من الكتب.

وإذا احتاج المسجون إلى كتاب آخر ليس في المكتبة يلزم على إدارة السجن تحصيل الكتاب له سواء بماله إن كان له مال أو بمال إدارة السجن.

الشعائر الدينية

يلزم السماح لكل مسجون بممارسة شعائره الدينية من صلاة وصيام وما أشبه، وهكذا أن يكون عنده القرآن الكريم والكتب الدينية ككتب الأدعية والزيارات وما أشبه.

كما أنه إذا أراد السجين ممثلاً دينياً وعالم دين يسأله ويرجع إليه يلزم تلبية حاجته.

ويسمح للمسجونين بالقيام بصلاة الجماعة سواء أمَّ بعضهم بعضا أو جاء الإمام من الخارج، وفي أيام شهر رمضان يحضر لهم الطعام فطوراً وسحوراً بالنسبة إلى الصائمين، وفي أيام الحج يلزم السماح للمستطيع منهم بالحج مع أخذ كفالة أو ما أشبه لرجوعه إلى السجن، كما يلزم السماح له بوفاء نذره من زيارة بعض المراقد المقدسة مع أخذ الكفيل أو ما أشبه ذلك، وكذلك إذا كان نذره الاعتكاف، وإذا أراد مكاناً انفرادياً لنفسه لمطالعة أو حفظ أو عبادة أو ما أشبه وجب توفيره له.

وهكذا في غير المسلم إذا كانت له شعائر خاصة فيلزم التوفير له بأداء شعائره أيضاً.

المشاركة بالأعياد والمناسبات

يسمح للسجين الخروج لحضور الأعياد الدينية وسائر المراسيم المهمة كيوم وفاة الرسول الاعظم(صلوات الله عليه وآله)، وسائر المعصومين(عليهم الصلاة والسلام).

كما يسمح له بحضور زيارة مرضاه وتشييع جنائزهم وحضور أعراسهم ونحو ذلك مع الكفيل أو نحوه.

فعن الجعفريات بسنده إلى جعفر بن محمد عن أبيه(عليهما السلام): (أن عليا(عليه السلام) كان يخرج أهل السجون من الحبس في دين أو تهمة إلى الجمعة فيشهدونها ويضمنهم الأولياء حتى يردونهم)(2).

وعن ابن سنان عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنه قال: (على الإمام أن يخرج المحبوسين في الدين يوم الجمعة إلى الجمعة ويوم العيد إلى العيد، فيرسل معهم فإذا قضوا الصلاة والعيد ردهم إلى السجن)(3) إلى غيرهما من الروايات(4).

اختيار مكان السجن

للسجين أن يطلب نقل سجنه من مكان إلى مكان آخر، إذا لم يكن محذور للحاكم في ذلك، مثلاً: إن كان سجين في بغداد فمن حقه أن يطلب نقله إلى البصرة أو بالعكس، فإن(كلّي) السجن من حق الحاكم لا(خصوصياته).

بل احتملنا في(الفقه) صحة السجون الأقساطية، والسجون في بيت أو نحوه إذا أراد السجين ذلك ولو في دار نفسه، إذا لم يكن فيه تكليف زائد على الدولة، أو كان السجين بنفسه يتحمل التكاليف الزائدة، هذا مع ضمان بقائه بحيث لا يمكن هروبه، كما إذا وعد بأن لا يهرب والحاكم يعلم أن كلامه صحيح، إلى غير ذلك.

لا يسجن المجنون

يمنع سجن المجنون الاطباقي ـ وهو الذي تلازمه حالة الجنون باستمرار ولا تنفك عنه وتطبق عليه إطباقاً ـ بكل أقسامه حتى المعتوه وما أشبه.

أما المجنون أدواراً ـ وهو الذي تنتابه حالة الجنون بين فترة وأخرى، وفي غيرها يكون طبيعياً ـ فإنه يجوز سجنه في حال دور إفاقته.

من لا تكليف عليه

كما يمنع سجن من ارتكب الجريمة وهو مرفوع عنه التكليف: كالمكره، والمضطر، والملجأ ونحوهم..

ما يرسل للسجين

ما يرسل للسجين من الخارج فهو على الأصل من الإباحة، إلا إذا كان في ذلك محذور، كما إذا كانت هناك مواد مخدرة أو أدوية مضرة فلإدارة السجن المنع عنها، إلا إذا كانت من الضروريات للسجين حسب رأي الطبيب الأخصائي.

خبر الاعتقال وما أشبه

يلزم إخبار أُسرة السجين بحبسه ابتداءً، كما انه يلزم إخبارهم بمرض السجين أو موته أو نقله إلى سجن آخر أو ما أشبه ذلك.

كما يلزم إخبار السجين نفسه بموت أحد أقربائه أو مرضه، وقد تقدم انه يلزم الإذن للسجين بزيارة المريض وتشييع القريب إلى غير ذلك مما سبق.

وإذا أُريد نقله إلى مكان آخر يجب أن يكون النقل بواسطة مريحة، والمصارف على نفسه إن أراد هو النقل وكان قادراً على المصارف وإلا فعلى إدارة السجن.

لو جن السجين

لو جُن السجين يجب نقله للعلاج، فإن لم يمكن علاجه نقل الى دار المجانين أو ما أشبه.

كما انه إذا خيف عليه من الجنون أو الأمراض المستعصية يجب إعفاؤه من السجن.

لا للعنف

يمنع كافة الموظفين المتواجدين في المؤسسات السجنية من استعمال القوة إلا في حالة الدفاع عن النفس، أو محاولة هرب السجين، أو محاولته أذية الغير، وإذا اضطروا لاستعمال القوة فبالقدر الضروري مع تبليغ الحادث لمدير المؤسسة فوراً.

كما يلزم تدريب موظفي السجن تدريباً بدنياً خاصاً لمقاومة السجناء المعتدين، ولا يجوز للموظف حمل السلاح إلا بإجازة خطية خاصة، بشرط أن يكون أيضاً مدرباً على استعماله وضابطاً للنفس مما يؤمن من استعماله اعتباطا.

معالجة السجين

يلزم على إدارة السجن ومن فوقهم ـ باعتبار ان السجين جزء من المجتمع وليس بمنبوذ منه ـ معالجة السجين بالمعالجات التربوية والأخلاقية وفقا للعلاج الفردي والاجتماعي لكل سجين.

الدراسة داخل السجن

يلزم إعداد الدراسة ومقوماتها بالنسبة إلى الدارسين والأميين والصغار وما أشبه حتى لا تضيع أوقاتهم بدون دراسة لمن يرغب فيها.

قانون العمل

يلزم تحديد ساعات العمل للعمال يومياً وأسبوعياً وشهرياً بنفس قانون العرف المحلي للعمال غير المسجونين، وتخصيص يوم للراحة أسبوعياً ووقت كاف للنشاطات الأخرى التي يزاولها السجناء.

فرصة الأعياد داخل السجن

كما يجب أن يعطوا فرصة الأعياد وهم داخل السجون حتى يعيّدوا أنفسهم، فهم جزء من المجتمع في أفراحهم وأتراحهم.

المكافأة العادلة

إذا عمل السجين أعمالاً يدوية أو علمية كالتدريس أو ما أشبه، يكافأ مكافأة عادلة وفق النظام في الخارج، ويسمح له بإنفاق شيء من مكسبه على حاجاته غير الممنوعة، وإرسال جزء لعائلته، وكما تحتفظ المؤسسة بجزء من مكاسبه له ـ إذا أراد ذلك ـ يتسلمها عند الخروج، سواء عندها أو عند مصرف من المصارف.

إذا مات السجين

إذا مات السجين بسبب انهدام السجن عليه أو بسبب طغيان الماء أو الكهرباء أو بسبب سيل أو زلزال أو بركان أو ما أشبه ذلك، مما كانت إدارة السجن على ظن بوقوعها أو ما أشبه، كانت ديته على إدارة السجن، كما أن الأمر كذلك فيما إذا نقص عضو منه أو ذهبت قوة من قواه كما لو أنه عمي مثلاً.

أما في حالة الموت الطبيعي فليس على إدارة السجن شيء.

ولا يخفى أن تحمل الإدارة دية من ذكرناه إنما هو فيما ينطبق على الموازين المذكورة..

قال الشيخ الطوسي(قدس سره) في الخلاف: (إذا أخذ صغيراً فحبسه ظلماً فوقع عليه حائط أو قتله سبع أو لسعته حية أو عقرب فمات، كان عليه ضمانه، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: لاضمان عليه، دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضاً طريق الاحتياط تقتضيه، وأما إذا مات حتف أنفه فلا ضمان عليه بلا خلاف).

وقال العلامة الحلي(قدس سره) في القواعد: (لو حبسه ومنعه الطعام والشراب مدة لا يحتمل في مثله البقاء فيها، فمات، أو أعقبه مرض مات به، أو ضعف قوة حتى تلف بسببه، فهو عمد، ويختلف ذلك باختلاف الناس وقواهم واختلاف الأحوال والأزمان، فالعريان في البرد يصبر ما لا يصبر العطشان في الحر، وبارد المزاج يصبر على الجوع أكثر من حاره، ولو حبس الجائع حتى مات جوعاً، فإن علم جوعه لزمه القصاص كما لو ضرب مريضاً ضرباً يقتل المريض دون الصحيح، وإن جهله ففي القصاص إشكال، فإن نفيناه ففي إيجاب كل الدية أو نصفها إحالة للهلاك على الجوعين إشكال).

من آداب القاضي الجديد

وفي خاتمة هذا المبحث نذكر أنه من آداب القاضي الجديد أن ينظر في حال المسجونين بأمر القاضي السابق، وذلك لأن لا يبقى في السجن شخص بريء أو من انتهى سجنه.

ففي المبسوط(5) للشيخ الطوسي(قدس سره) قال: إذا جلس القاضي للقضاء فأول شيء ينظر فيه حال المسجونين في سجن معزول، لأن السجن عذاب فيخلعهم منه ولأنه قد يكون منهم من تمّ عليه الحبس بغير حق.

وفي شرائع الإسلام(6) للمحقق الحلي(قدس سره): (ثم يسأل عن أهل السجون، ويثبت أسماءهم، وينادي في البلد بذلك ليحضر الخصوم، ويجعل لذلك وقتاً، فإذا اجتمعوا أخرج اسم واحد واحد ويسأله عن موجب حبسه، وعَرَض قوله على خصمه، فان ثبت لحبسه موجب أعاده، وإلا أشاع حاله بحيث إن لم يظهر له خصم أطلقه، وكذا لو أحضر محبوساً فقال: لا خصم لي، فإنه ينادي في البلد فإن لم يظهر له خصم أطلقه وقيل: يحلّفه مع ذلك).

وكذا ذكر غيرهما من الفقهاء(7)..

وهكذا الأمر عند علماء السنة: فقد قال أبو إسحاق الشيرازي وهو من أعاظم فقهاء السنة: (ويستحب أن يبدأ القاضي في نظرة المسجونين لأن الحبس عقوبة وعذاب وربما كان فيهم من تجب تخليته).

 

1 ـ الكافي: ج5 ص510 ح3 وفيه: عن علي(عليه السلام)(فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة).

2 ـ الجعفريات: ص44 باب إخراج أهل السجون.

3 ـ من لا يحضره الفقيه: ج3 ص31 ح3265 ب2.

4 ـ راجع وسائل الشيعة: ج7 الباب 21، وكذا مستدرك الوسائل: ج6 الباب 17.

5 ـ المبسوط في فقه الإمامية(للشيخ محمد بن الحسن الطوسي): ج8 ص91 كتاب آداب القاضي، وفيه: (فإذا جلس للقضاء فأول شيء ينظر فيه حال المحبسين في حبس المعزول لأن الحبس عذاب فيخلصهم منه، ولأنه قد يكون منهم من تمّ عليه الحبس بغير حق).

6 ـ شرائع الإسلام: ج2 ص320 كتاب القضاء في آداب القاضي.

7 ـ قال القاضي عبد العزيز ابن البراج الطرابلسي(400-481هـ) في كتاب المهذب: باب آداب القضاء: فإذا جلس للحكم كان أول ما ينظر فيه حال المحبوسين لأن الحبس عذاب فيخلصهم منه ولأنه قد يكون فيهم من تم عليه الحبس بغير حق).

وقال عماد الدين بن حمزة الطوسي في كتابه الوسيلة إلى نيل الفضيلة، فصل في بيان صفة القاضي وأدب الفضاء: ( ثم يأخذ ديوان الحكم من الحاكم وينظر في حال المحبوسين مع خصومهم فإن حبسوا بحق تركهم وإن حبسوا بباطل ردّ إلى الحق).

وقال المحقق الحلي(602 – 676هـ) في المختصر النافع النظر الثاني في الآداب (وأن يأخذ ما في يد المعزول من حجج وودائعهم، والسؤال عن أهل السجون وإثبات أسمائهم والبحث عن موج اعتقالهم ليطلق من يجب إطلاقه).

وقال العلامة الحلي(647 – 726هـ) في قواعد الأحكام في مسائل الحلال والحرام: كتاب القضاء والشهادات، المقصد الثاني في كيفية الحكم (الآداب): (ثم ينظر أول جلوسه في المحبوسين فيطلق كل من حبس بظلم أو تعزير، ومن اعترف أنه حبس بحق أقره، ومن قال: أنا مظلوم لأني معسر فإن صدقه غريمه أطلقه ـإلى أن قال ـ ولو قال: لا خصم لي ولا أدري لم حبست؟ نودي على طلب خصمه فإن لم يحضر أطلق، وإن ذكر غائباً وزعم أنه مظلوم ففي إطلاقه

أقربه أنه لا يحبس ولا يطلق ولكن يراقب إلى أن يحضر خصمه ويكتب إليه ليعجّل فإن لم يحضر أطلق).

وقال السيد محمد جواد الحسيني العاملي في مفتاح الكرامة: ج10 ص26 وفيه: (ينظر أول جلوسه في المحبوسين فينادي مناديه في البلد إلى ثلاثة أيام: ألا إن القاضي ينظر إلى أمر المحبوسين فمن كان له على المحبوس حق فلينظره، وإنما يبتدئ بهم أولاً لان الحبس عذاب فيخلصهم ويجوز أن يكون فيهم المظلوم).