الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

كارثة الفساد

صار الفساد شائعاً بشكل غريب، في الدول الإسلامية وغيرها، بحيث فتحت المواخير ومراكز الزنا واللواط وانتشر الفساد بين الجنسين، وهناك عناوين مختلفة للفساد، مباشرة وغير مباشرة، كعارضات الأزياء وملكات الجمال وما أشبه، ودخل الفساد في بلاد الإسلام بالاسم وبغير الاسم، ومن وراء ذلك المنظمات الصهيونية بكل إصرار[1].

والفساد إهانة لكرامة الإنسان بما هو إنسان، مسلماً كان أم غير مسلم، رجلاً كان أم امرأة، ولكن الإهانة والتضييع بالنسبة إلى المرأة أكبر وأشد، وهو مما يوجب بقاء النساء عوانس والإصابة بمختلف الأمراض الجسدية والنفسية، وفقدان المرأة مكانتها وخاصة قليلة الجمال منهن فمع السفور والخلاعة وكثرة مظاهر الفساد لايرغب الرجل إلا بالمرأة الجميلة بل الأجمل، وهذا يوجب البرود في كثير من العوائل والأسر، حيث صار الزوج لا يقتنع بجمال زوجته لما رأى من جمال غيرها.

وفي الفساد تعريض للزوجات للطلاق كما قد انتشرت ظاهرة الطلاق بشكل غريب في مختلف الدول وحتى الإسلامية منها، ولم يقع الطلاق سابقاً إلا نادرا جداً.

وسرّ ذلك الإعراض عن أحكام الله سبحانه في هذا الباب، حيث حرّم التبرج، وحث على الزواج المبكر، فقد زوّج رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) وعمرها تسع سنوات لا لعدم تمكنه من إعالتها؟ بل ليجعل ذلك منهجاً للمسلمين، قال سبحانه: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة))[2].

ذم الفساد في القرآن

قال تعالى: ((إن الله لا يصلح عمل المفسدين))[3].

وقال سبحانه: ((وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون))[4].

وقال عزوجل: ((الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون))[5].

وقال تعالى: ((من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيراً منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون * إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم))[6].

وقال عزوجل: ((وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد))[7].

وقال تعالى: ((ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمت الله قريب من المحسنين))[8].

وقال سبحانه: ((ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين))[9].

وقال تعالى: ((وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين))[10].

وقال سبحانه: ((وربك أعلم بالمفسدين))[11].

وقال تعالى: ((فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين))[12].

وقال سبحانه: ((والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار))[13].

وقال تعالى: ((الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذاباً فوق العذاب بما كانوا يفسدون))[14].

وقال سبحانه: ((الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون))[15].

وقال تعالى: ((ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين))[16].

وقال سبحانه: ((وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين))[17].

وقال تعالى: ((تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين))[18].

وقال سبحانه: ((قال رب انصرني على القوم المفسدين))[19].

وقال تعالى: ((ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون))[20].

وقال سبحانه: ((فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم))[21].

وقال عزوجل: ((فأكثروا فيها الفساد))[22].

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «فساد الظاهر من فساد الباطن، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن خاف الله في السر لم يهتك ستره في العلانية، وأعظم الفساد أن يرضى العبد بالغفلة عن الله، وهذا الفساد يتولد من طول الأمل والحرص والكبر كما أخبر الله عزوجل في قصة قارون في قوله: ((ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين))[23] وكانت هذه الخصال من صنع قارون واعتقاده وأصلها من حب الدنيا وجمعها ومتابعة النفس وهواها وإقامة شهواتها وحب المحمدة وموافقة الشيطان واتباع خطواته، وكل ذلك يجتمع بحسب الغفلة عن الله ونسيان مننه، وعلاج ذلك الفرار من الناس ورفض الدنيا وطلاق الراحة والانقطاع عن العادات وقلع عروق منابت الشهوات بدوام الذكر لله ولزوم الطاعة له واحتمال جفاء الخلق وملازمة القربى وشماتة العدو من الأهل والقرابة، فإذا فعلت ذلك فقد فتحت عليك باب عطف الله وحسن نظره إليك بالمغفرة والرحمة، وخرجت من جملة الغافلين، وفككت قلبك من أسر الشيطان، وقدمت باب الله في معشر الواردين إليه، وسلكت مسلكا رجوت الإذن بالدخول على الكريم الجواد الملك الرحيم، واستيطاء بساطة على شرط الأدب ولا تحرم سلامته وكرامته لأنه الملك الكريم الجواد الرحيم»[24].

من مصاديق الفساد

الخمر

قال الله تعالى: ((يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما))[25].

وقال سبحانه: ((يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون))[26].

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «لا تجالسوا شراب الخمر فإن اللعنة إذا نزلت عمت من في المجلس»[27].

وقال الصادق (عليه السلام): «شارب الخمر إن مرض فلا تعودوه، وإن مات فلا تشهدوه، وإن شهد فلا تزكوه، وإن خطب إليكم فلا تزوجوه، فإن من زوج ابنته شارب الخمر فكأنما قادها إلى النار، ومن زوج ابنته مخالفا له على دينه فقد قطع رحمها، ومن ائتمن شارب خمر لم يكن له على الله ضمان»[28].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما بعث الله نبيا قط إلا وقد علم الله أنه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر ولم تزل الخمر حراما، إن الدين إنما يحول من خصلة ثم أخرى فلو كان ذلك جملة قطع بالناس دون الدين»[29].

وعن الحسين بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «يأتي شارب الخمر يوم القيامة مسودا وجهه، مدلعا لسانه، يسيل لعابه على صدره، حق على الله أن يسقيه من بئر خبال» قال: قلت: وما بئر خبال؟ قال: «بئر يسيل فيها صديد الزناة»[30].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «شارب الخمر يأتي يوم القيامة مسودا وجهه، مائلا شفته، مدلعا لسانه، ينادي العطش العطش»[31].

وعن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا يونس أبلغ عطية عني أنه من شرب جرعة من خمر لعنه الله وملائكته ورسله والمؤمنون، فإن شربها حتى سكر منها نزع روح الإيمان من جسده وركبت فيه روح خبيثة سخيفة ملعونة»[32]، الحديث.

الزنا

قال الله تعالى: ((ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن))[33].

وقال عزوجل: ((ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا))[34]. وقال سبحانه: ((ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم))[35].

وقال عزوجل: ((ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما))[36].

وعن نوف البكالي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يحب الزنا، وكذب من زعم أنه يعرف الله عز وجل وهو مجترئ على معاصي الله كل يوم وليلة»[37].

وعن الصادق (عليه السلام) قال: «بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم»[38].

وعن الصادق (عليه السلام) قال: «علامات ولد الزنا ثلاث: سوء المحضر والحنين إلى الزنا وبغضنا أهل البيت»[39].

وعن السكوني عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «أربع لا تدخل بيتا واحدة منهن إلا خرب ولم يعمر بالبركة: الخيانة والسرقة وشرب الخمر والزناء»[40].

وعن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: ((ولاتقربوا الزنى إنه كان فاحشة)) يقول معصية ((ومقتا)) يقول: إن الله يمقته ويبغضه قال ((وساء سبيلا)) هو أشد الناس عذابا والزنا من أكبر الكبائر»[41].

النظر الحرام

قال عبد الله بن مسعود لرجل نظر إلى امرأة قد عادها في مرضها: (لو ذهبت عيناك لكان خيرا لك من عيادة مريضك، ولاتتوفر عين نصيبها من نظر إلى محذور إلا وقد انعقد عقدة في قلبه من المنية، ولا تنحل بإحدى الحالتين إما ببكاء الحسرة والندامة بتوبة صادقة، وإما بأخذ حظه مما تمنى ونظر إليه فأخذ الحظ من غير توبة فيصيره إلى النار، وأما التائب الباكي بالحسرة والندامة عن ذلك فمأواه الجنة ومنقلبه الرضوان)[42].

وعن علي (عليه السلام) أنه: سئل عن الرجل تمر به المرأة فينظر إليها؟ فقال: «أول نظرة لك والثانية عليك لا لك، والنظرة الثالثة سهم مسموم من سهام إبليس، من تركها لله لا لغيره أعقبه الله إيمانا يجد طعمه»[43].

وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «من ملأ عينه حراما يحشوها الله يوم القيامة مسامير من نار ثم حشاهما نارا إلى أن تقوم الناس ثم يؤمر به إلى النار»[44].

وعنه (صلّى الله عليه وآله) قال: «من اطلع في بيت جاره فنظر إلى عورة رجل أو شعر امرأة أو شي‏ء من جسدها كان حقيقا على الله أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتبعون عورات النساء في الدنيا ولا يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله ويبدي للناس عورته في الآخرة»[45].

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: «من أطلق ناظره أتعب خاطره، من تتابعت لحظاته دامت حسراته»[46].

وعن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركها خوفا من الله أعطاه إيمانا يجد حلاوته في قلبه»[47].

وقال (صلّى الله عليه وآله): «لكل عضو من ابن آدم حظ من الزنى، فالعين زناه النظر، واللسان زناه الكلام، والأذنان زناهما السمع، واليدان زناهما البطش، والرجلان زناهما المشي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه»[48].

وفي فقه الرضا (عليه السلام): «أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أردف أسامة بن زيد في مصعده إلى عرفات، فلما أفاض أردف الفضل بن العباس وكان فتى حسن اللمة فاستقبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أعرابي وعنده أخت له أجمل ما يكون من النساء، فجعل الأعرابي يسأل النبي (صلّى الله عليه وآله) وجعل الفضل ينظر إلى أخت الأعرابي وجعل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يده على وجه الفضل يستره من النظر، فإذا هو ستره من الجانب نظر من الجانب الآخر حتى إذا فرغ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من حاجة الأعرابي التفت إليه وأخذ بمنكبه ثم قال: أما علمت أنها الأيام المعدودات والمعلومات لا يكف رجل فيهن بصره ولا يكف لسانه ويده إلا كتب الله له مثل حج قابل»[49].

منع تعدد الزوجات

ثم إن منع تعدد الزوجات هو من أسباب نشر الفساد، ويوجب بقاء كثير من النساء عوانس، فما أكثر اللواتي بقين بلا زوج بعد هذا القانون غير المشروع كما هو المشاهد في كل العالم الآن.

وقد كان منهج الرسول (صلّى الله عليه وآله) على تزويج من فقدت زوجها، ولذا تزوجت زوجة جعفر الطيار (عليه السلام) بأبي بكر، وبعده بأمير المؤمنين علي (عليه السلام)[50].

وتزوجت زوجة حمزة (عليه السلام) بزوج ثان وبعده بزوج ثالث[51].

وتزوجت زوجة حنظلة غسيل الملائكة بعده[52].

وهكذا.

ولم تبق في المدينة عانسة ولا فاقدة الزوج.

قال تعالى: ((وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدةً أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا))[53].

وقال سبحانه: ((يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصةً لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفوراً رحيماً))[54].

وعن يونس بن عبد الرحمن عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «في كل شيء إسراف إلا في النساء، قال الله: ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع))[55]، وقال: ((وأحل لكم ما راء ذلكم))[56] »[57] الحديث.

وعن هشام بن الحكم قال: «إن الله تعالى أحل الفرج لعلل مقدرة العباد في القوة على المهر والقدرة على الإمساك، فقال: ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدةً أو ما ملكت أيمانكم))[58]، وقال: ((ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات))[59] وقال: ((فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضةً ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة))[60] فأحل الله الفرج لأهل القوة على قدر قوتهم على إعطاء المهر والقدرة على الإمساك أربعةً لمن قدر على ذلك، ولمن دونه بثلاث واثنتين وواحدة، ومن لم يقدر على واحدة تزوج ملك اليمين، وإذا لم يقدر على إمساكها ولم يقدر على تزويج الحرة ولا على شراء المملوكة فقد أحل الله تزويج المتعة بأيسر ما يقدر عليه من المهر ولا لزوم نفقة، وأغنى الله كل فريق منهم بما أعطاهم من القوة على إعطاء المهر والجدة في النفقة عن الإمساك وعن الإمساك عن الفجور وإلا يؤتوا من قبل الله عزوجل في حسن المعونة وإعطاء القوة والدلالة على وجه الحلال لما أعطاهم ما يستعفون به عن الحرام فيما أعطاهم وأغناهم عن الحرام وبما أعطاهم وبين لهم فعند ذلك وضع عليهم الحدود من الضرب والرجم واللعان والفرقة، ولو لم يغن الله كل فرقة منهم بما جعل لهم السبيل إلى وجوه الحلال لما وضع عليهم حداً من هذه الحدود، فأما وجه التزويج الدائم ووجه ملك اليمين فهو بين واضح في أيدي الناس لكثرة معاملتهم به فيما بينهم، وأما أمر المتعة فأمر غمض على كثير لعلة نهي من نهى عنه وتحريمه لها وإن كانت موجودةً في التنزيل ومأثورةً في السنة الجامعة لمن طلب علتها وأراد ذلك فصار تزويج المتعة حلالا للغني والفقير ليستويا في تحليل الفرج كما استويا في قضاء نسك الحج متعة الحج فما استيسر من الهدي للغني والفقير فدخل في هذا التفسير الغني لعلة الفقير وذلك أن الفرائض إنما وضعت على أدنى القوم قوةً ليسع الغني والفقير وذلك لأنه غير جائز أن يفرض الفرائض على قدر مقادير القوم فلا يعرف قوة القوي من ضعف الضعيف ولكن وضعت على قوة أضعف الضعفاء ثم رغب الأقوياء فسارعوا في الخيرات بالنوافل بفضل القوة في الأنفس والأموال، والمتعة حلال للغني والفقير لأهل الجدة ممن له أربع وممن له ملك اليمين ما شاء كما هي حلال لمن يجد إلا بقدر مهر المتعة والمهر ما تراضيا عليه في حدود التزويج للغني والفقير قل أو كثر»[61].

وعن زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا جمع الرجل أربعاً فطلق إحداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلق وقال لا يجمع ماءه في خمس»[62].

وعن ابن أبي حمزة قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يكون له أربع نسوة فيطلق إحداهن أيتزوج مكانها أخرى؟ قال: «لا حتى تنقضي عدتها»[63].

وعن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل له أربع نسوة فهو يبيت عند ثلاث منهن في لياليهن ويمسهن فإذا بات عند الرابعة في ليلتها لم يمسها فهل عليه في هذا إثم؟ فقال: «إنما عليه أن يبيت عندها في ليلتها ويظل عندها صبيحتها وليس عليه إثم إن لم يجامعها إذا لم يرد ذلك»[64].

نعم كان من اختصاصات النبي (صلّى الله عليه وآله) التزوج بأكثر من أربعة، قال الإمام الصادق (عليه السلام): «تزوج رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بخمس عشرة امرأةً فماتت منهن اثنتان ودخل بثلاث عشرة منهن وقبض عن تسع، فأما التي لم يدخل بهما فعمرة والشنباء، وأما الثلاث عشرة اللاتي دخل بهن فأولهن خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية، ثم أم عبد الله عائشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر، ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث أم المساكين، ثم زينب بنت جحش، ثم أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، ثم ميمونة بنت الحارث، ثم زينب بنت عميس، ثم جويرية بنت الحارث، ثم صفية بنت حيي بن أخطب، والتي وهبت نفسها للنبي (صلّى الله عليه وآله) خولة بنت حكيم السلمي، وكان له سريتان يقسم لهما مع أزواجه مارية القبطية وريحانة الخندفية، والتسع اللاتي قبض عنهن: عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وميمونة بنت الحارث وأم حبيبة بنت أبي سفيان وصفية بنت حيي بن أخطب وجويرية بنت الحارث وسودة بنت زمعة، وأفضلهن خديجة بنت خويلد، ثم أم سلمة بنت أبي أمية، ثم ميمونة بنت الحارث»[65].

ماذا عن الفساد في العالم؟

الأمم المتحدة تتحدث

يقول تقرير صادر عن «الأمم المتحدة»: إن أربعة ملايين شخص يتم تهريبهم في كل سنة من بلادهم، وإن هؤلاء يرغمون سواء عن طريق الخديعة أو العنف، على ممارسة كل أنواع الخدمات وإن من بين هؤلاء حوالي 500 ألف امرأة يتم تهريبهن إلى أوروبا الغربية وحدها سنويا، بينما تشير أرقام وزارة الداخلية في أوكرانيا نفسها إلى أن أربعمائة ألف امرأة دون الثلاثين تركت البلاد منذ مطلع التسعينيات، ومع انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، بينما تشير السفارة التايلاندية في موسكو إلى أنها تتلقى يوميا حوالي ألف طلب للحصول على فيزا يوميا، ومعظم الطلبات من النساء.

وتقول الأمم المتحدة: إن حجم تجارة الرقيق في عالمنا اليوم يصل إلى 200 مليون إنسان، معظمهم من النساء والأطفال، يتم تداولهم عبر القارات، باعتبارهم سلعة رائجة في الأسواق.

منظمة العمل الدولية تتحدث

قالت منظمة العمل الدولية: إن الدعارة في منطقة جنوب شرق آسيا شهدت ازدهاراً ملموساً، وإن تجارة الجنس أصبحت تدر على حكومات المنطقة ما بين 2 و14 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، حيث قدرت العائدات السنوية من الدعارة في هذه المنطقة بأكثر من 20 مليار دولار، وإن هذه التجارة تتلقى دعماً مالياً أجنبياً ومن عصابات دولية لتهريب النساء والأطفال. وقال تقرير المنظمة: إن 70 ألفا من أطفال الفلبين يعملون في أعمال الدعارة، ونحو 800 ألف طفل في تايلاند، وأن ما بين 25ر0% و5ر1% من عموم نساء إندونيسيا وماليزيا والفلبين وتايلاند يعملن في سوق اللذة المحرمة، ففي تايلاند هناك 300 ألف داعرة وفي الفلبين نحو نصف مليون، وفي إندونيسيا نحو 230 ألف. وفي ماليزيا نحو 142 ألفا.

إدارة التعليم تتحدث

اضطرت (إدارة التعليم الابتدائي) في مدرسة ماسترتون في نيوزيلندا إلى فصل معلمة من وظيفتها لأنها عادت إلى ممارسة العري الكامل أثناء إلقاء الدروس، وقال ناطق باسم إدارة التعليم في المنطقة: «إن القرار لا يعد مجحفا لأننا أنذرناها مرتين، وهذه هي المرة الثالثة التي تتعرى فيها المدرّسة أمام التلاميذ! ».

مكتب الإحصاء الوطني يتحدث

كشف (مكتب الإحصاء الوطني) في المملكة المتحدة أن نصف الأطفال في بريطانيا تنجبهم أمهاتهم خارج الرباط الزوجي، مسجلا ارتفاعا مثيرا، إذا كانت النسبة الثلث قبل عشر سنوات وخاصة في مقاطعتي إنجلترة وويلز.

وأكد المكتب أن من بين (800) ألف امرأة حملن عام 1997 هناك (400) ألف منهم حملن خارج الإطار الزوجي، مقارنة مع (305) ألف امرأة من مجموع (819) ألف امرأة عام 1986م.

دراسات أوروبية تتحدث

وأفادت دراسة أوروبية نشرت قبل أيام من (اليوم العالمي للمرأة) أن امرأة من كل خمس نساء تقع ضحية أعمال عنف مرتبطة بجنسها في دول مجلس أوربا الأربعين.

وكتبت رئيسة اللجنة التابعة للجمعية البرلمانية للدول الـ (40) حول المساواة بين فرص النساء والرجال، والوزيرة السابقة لحقوق النساء في فرنسا: «لدينا مسؤولية جماعية لإدانة ممارسة العنف بحق النساء وإعطاء أهمية أولية لسلامة الضحايا».

وحسب الدراسة التي أجراها مجلس أوروبا فإن العنف يطال النساء من كل الأعمار وكل الطبقات الاجتماعية وكل الثقافات، وذكر أن 90 في المائة من أعمال العنف هذه ترتكب من أفراد العائلة أو أقرباء، وقالت رئيسة اللجنة: «في وقت وصلنا فيه إلى فجر الألفية الثالثة ترجعنا أعمال هذه إلى العصر الحجري».

وكانت اللجنة البرلمانية حول المساواة بين الفرص التي اجتمعت في باريس، تبنت بالإجماع بيانا حمل عنوان «لا تسامح مع أعمال العنف بحق النساء والشابات» اعتبر خصوصا أن العنف ـ العنف الجنسي ـ يعد انتهاكا خطيرا للحق في الحياة والحرية والأمن».

معهد الإحصاء يتحدث

أكد (معهد الإحصاء الإيطالي): أن ما لا يقل عن 4% من الإيطاليات ما بين (14-59) عاماً هن ضحايا للاغتصاب الجنسي، وأن مجموع الإيطاليات اللواتي تعرضن لعمليات تحرش ومضايقة جنسية يصل إلى تسعة ملايين إيطالية. وأضاف التقرير أن 29% من عمليات الاغتصاب ترتكب داخل البيوت المغلقة و 5ر10% داخل السيارات، وكشف التقرير ايضاً إلى نحو 14 مليون إيطالية يخشين السير في الشوارع المظلمة والأماكن المهجورة من دون رجالهن.

واعتبر تقرير صادر عن لجنة مكافحة الجريمة المنظمة في إقليم (لاتسيو) الإيطالي، وهي لجنة تراقب وضع الجريمة في العواصم الأوروبية، أن لندن عاصمة الاغتصاب والعنف الجنسي في أوروبا حيث أنها شهدت عام 1997م (1740) جريمة جنسية بمعدل بلغ 25 جريمة جنسية بين كل مائة ألف مواطن.

وقد أكدت هيئة الإحصاء الحكومية الفرنسية في 7/1/1999 أن 2 من بين كل 5 مواليد جدد في فرنسا يولدون من سفاح، وأضافت الهيئة أن أولاد السفاح يزدادون تزامنا مع انخفاض معدلات الزواج.

التتمة

[1] نشرت بعض الصحف العالمية ما قاله يهودي روسي وهو يقوم بحرق جواز سفر فتاة أمام عينيها: (أنت ألان أصبحت ملكي، أنا أملكك جسداً وروحاً، وعليك أن تعي هذا جيداً) الفتاة عمرها 21 عاما، جاءت من أوكرانيا إلى مدينة الرملة في الكيان الصهيوني، قرأت إعلاناً في صحيفتها المحلية عن طلب عارضات أزياء وعاملات مقهى، ووجدت في الإعلان وعدا بتحقيق أحلامها، وصلت إلى الكيان الصهيوني، وكان "المسؤول" وهو يهودي روسي بانتظارها، وبعد أسبوعين من وصولها أحرق جواز سفرها وألقاها في وكر للدعارة، الفتاة رفضت، ولكن المسؤول، وأعوانه اغتصبوها وضربوها حتى اقتنعت!، ثم جاءها الفرج عندما داهمت الشرطة الوكر السري، وتم نقلها الى سجن الرملة مع مئات من أمثالها.

وعن صحيفة معاريف: إن فتاة في التاسعة عشرة من عمرها ادعت على الحاخام أبرا هام راطا بتهمة اغتصابها منذ كانت في الثامنة من عمرها وإن كشفها هذا السر الآن جاء بعد أن تمادى هذا الحاخام في عمله الشائن واغتصابه شقيقتيها 11 و12 سنة اللتين عاشتا في منزل والده.

وذكرت مجلة (المجلة) عن كازينو أريحا: أنه مضى عام على افتتاح كازينو أريحا في قلب هذه المدينة الفلسطينية كأول مشروع من نوعه في المنطقة. ومنذ افتتاحه يكتظ الكازينو وعلى امتداد الساعة بمئات يرتفع عددهم إلى آلاف من المقامرين والزائرين في حين يتواصل انقسام الشارع الفلسطيني تجاه هذا المشروع بين مؤيد ومعارض. إن الكازينو يعد أفضل مشاريع السلطة الوطنية الفلسطينية في حين يذهب مواطن فلسطيني آخر في إعجابه بفكرة المشروع إلى حد مطالبة السلطة بأن مشروع الكازينو يدر على السلطة مبالغ طائلة تقدر بملايين الدولارات شهريا يدفع معظمها الإسرائيليون. ويرى فلسطيني متدين أن سماح السلطة الفلسطينية بافتتاح المشروع على أرض فلسطينية يشكل إساءة بالغة للشعب الفلسطيني ولتعاليم الإسلام وللعرب جميعا.

وجاء في مجلة (العربي) الكويتية: يقول تقرير "نيويورك تايمز" إن الدعارة في الكيان الصهيوني مشروعة، وينقل عن ضابط الشرطة قوله: إنه مع وجود حوالي 250 ألف عامل أجنبي من العازبين، فإن معدل عمليات الجنس المدفوع يومياً يزيد على 25 ألف عملية يوميا، وهذا يحدث في الكيان الصهيوني وفي أنحاء أخرى من العالم اليوم.

[2] سورة الأحزاب: 21.

[3] سورة يونس: 81.

[4] سورة البقرة: 11.

[5] سورة البقرة: 27.

[6] سورة المائدة: 32-33.

[7] سورة البقرة: 205.

[8] سورة الأعراف: 56.

[9] سورة الأعراف: 85.

[10] سورة الأعراف: 86.

[11] سورة يونس: 40.

[12] سورة هود: 116.

[13] سورة الرعد: 25.

[14] سورة النحل: 88.

[15] سورة الشعراء: 152.

[16] سورة هود: 85.

[17] سورة القصص: 77.

[18] سورة القصص: 83.

[19] سورة العنكبوت: 30.

[20] سورة الروم: 41.

[21] سورة محمد: 22.

[22] سورة الفجر: 12.

[23] سورة القصص: 77.

[24] بحار الأنوار: ج70 ص395-396 ب144 ح1.

[25] سورة البقرة: 219.

[26] سورة المائدة: 90.

[27] من لا يحضره الفقيه: ج4 ص57 باب حد شرب الخمر وما جاء في الغناء ح5090.

[28] وسائل الشيعة: ج25 ص312 ب11 ح31986.

[29] وسائل الشيعة: ج25 ص296 ب9 ح31946.

[30] تهذيب الأحكام: ج9 ص103 ب2 ح183.

[31] وسائل الشيعة: ج25 ص297 ب9 ح31948.

[32] تهذيب الأحكام: ج9 ص105 ب2 ح191.

[33] سورة الأنعام: 151.

[34] سورة الإسراء: 32.

[35] سورة النور: 33.

[36] سورة الفرقان: 68-70.

[37] بحار الأنوار: ج76 ص18 ب69 ح1.

[38] الكافي: ج5 ص554 باب إن من عف عن حرم الناس عف عن حرمه ح5.

[39] وسائل الشيعة: ج12 ص283 ب152 ح16314.

[40] الأمالي للصدوق: ص398 المجلس 62 ح12.

[41] مستدرك الوسائل: ج14 ص332 ب1 ح16863.

[42] مستدرك الوسائل: ج14 ص270 ب81 ضمن ح16683.

[43] دعائم الإسلام: ج2 ص202 كتاب النكاح ف3 ص739.

[44] مستدرك الوسائل: ج14 ص268 ب81 ح16677.

[45] وسائل الشيعة: ج20 ص194-195 ب104 ح25410.

[46] جامع الأخبار: ص93 ف51 في النظر.

[47] مستدرك الوسائل: ج14 ص268 ب81 ح16680.

[48] بحار الأنوار: ج101 ص38 ب34 ح35.

[49] مستدرك الوسائل: ج14 ص269 ب81 ح16682.

[50] راجع بحار الأنوار: ج33 ص581 ب30 ح725.

[51] راجع شرح نهج البلاغة: ج16 ص174.

[52] راجع شرح نهج البلاغة: ج14 ص269 قصة غزوة أحد.

[53] سورة النساء: 3.

[54] سورة الأحزاب: 50.

[55] سورة النساء: 3.

[56] سورة النساء: 24.

[57] وسائل الشيعة: ج20 ص245 ب140 ح25548.

[58] سورة النساء: 3.

[59] سورة النساء: 25.

[60] سورة النساء: 24.

[61] الكافي: ج5 ص363-364 باب فيما أحله الله ح2.

[62] الكافي: ج5 ص429 باب الذي عنده أربع نسوة ح1.

[63] تهذيب الأحكام: ج7 ص294 ب25 ح70.

[64] الكافي: ج5 ص564 باب النوادر ح34.

[65] وسائل الشيعة: ج20 ص244-245 ب140 ح25547.